ثم قال تعالى في جزاء من يعرض عند أو يجحد : من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزر ١٠٠ القرآن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وحجته ومعجزته الكبرى، فمن يعرض عنه فقد أعرض عن رسالة ربه، وعن آياته، وعصى الله، وعصى نبيه، وبذلك يرتكب وزرا أي إثما كبيرا ثقيلا تنوء بحمله القوى الإنسانية، ويذهب يوم القيامة وهو حامل ذلك الإثم، ومن يذهب يوم القيامة موزورا آثما، فإنه يكون في عذاب شديد.
وقال سبحانه وتعالى أعرض ولم يقل "كفر"، لأن الإعراض عن فهم معانيه، وتبصرها وإدراك بلاغته، ووجوه إعجازه يؤدى إلى الجحود، لما اشتمل عليه من خيري الدنيا والآخرة، فعبر سبحانه بالإعراض الذي هو سبب الجحود، وأراد الجحود بذكر سببه، وذلك لتعظيم شأن الإعراض وخطره، وما يؤدى إليه من أضرار، ونقول إنه أراد بالوزر – بمعنى الإثم – عقابه لأنه يكون ثقيلا.
ونكر سبحانه وتعالى وزرا للتهويل وبيان أنه وزر خطير، وإثم عظيم، وعذابه أليم. وقد وصف سبحانه هذا الوزر فقال :
خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ١٠١ .
زهرة التفاسير
أبو زهرة