ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

قوله : يَوْمَئِذٍ بدلٌ مما تقدم(١)، أو منصوبٌ بما بعده " لاَ " عند من يجيز ذلك(٢) والتقدير : يومَ إذ يَتَّبِعُونَ لا تنفَعُ الشَّفَاعَةُ(٣).
قوله : إِلاَّ مَنْ أَذِنَ فيه أوجه :
أحدها : أنه منصوب على المفعول به، والناصب له " تَنْفَعُ " (٤) و " مَنْ " حينئذ واقعة على المَشْفُوعِ له(٥).
الثاني : أنَّه في محل رفع بدلاً من " الشَّفاعة " (٦)، ولا بدَّ من حذف مضاف تقديره : إلا شَفَعَةُ مَنْ أذِنَ لَه(٧).
الثالث : أنه منصوب على الاستثناء من " الشفاعة " بتقدير المضاف المحذوف وهو استثناء متصل على(٨) هذا(٩)، ويجوز(١٠) أن يكون استثناء منقطعاً إذا لم نقدر شيئاً(١١) وحينئذ يجوز أن يكون منصوباً وهي لغة الحجاز، أو مرفوعاً وهي(١٢) لغة تميم(١٣)، وكل هذه الأوجه واضحة.
( و " لَهُ " )(١٤) في الموضعين(١٥) للتعليل(١٦) كقوله : قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا (١٧) أي لأجله ولأجلهم.

فصل


المعنى : لاَّ تَنفَعُ الشفاعة أحداً من الناس إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن أي : إلا من أذن له الله أن يشفع له(١٨) وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً أي رضي قوله(١٩).
قال ابن عباس : يعني قَالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ الله. وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين(٢٠). وقالت المعتزلة(٢١) : الفاسق غير مرضيٍّ عند الله(٢٢)، فوجب أن لا يشفع الرسول في حقه. وهذه الآية من أقوى(٢٣) الدلائل على ثبوت(٢٤) الشفاعة في حق الفساق، ( لأن قوله : وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً يكفي صدقه أن يكون الله تعالى قد رَضِيَ له قولاً واحداً من أقواله )(٢٥)، والفاسق قد ارتضى الله من قوله(٢٦) شهادة أنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله. فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له، لأن الاستثناء من النفي إثبات فإن(٢٧) قيل : إنَّه تعالى استثنى من ذلك النفي بشرطين : أحدهما حصول الإذن. والثاني : أن يكون رَضِيَ له قولاً. فهب أنَّ الفاسق قد حصل فيه أحد الشرطين، وهو أنه تعالى(٢٨) رضِيَ(٢٩) له قولاً، فلم قلتم : إنه(٣٠) أذن فيه ؟
فالجواب أنَّ هذا القيد كافٍ في حصول الاستثناء لقوله تعالى : لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى (٣١) فاكتفى هناك بهذا القيد. ودلَّت هذه الآية على أنه لا بد من الإذن، فظهر من مجموعهما أنه(٣٢) إذا رضي له قولاً يحصل(٣٣) الإذن في الشفاعة، وإذا حصل القيدان حصل الاستثناء وتم المقصود(٣٤).
١ أي: من "يومئذ يتبعون الدّاعي". البحر المحيط ٦/٢٨٠..
٢ قيل: إن "لا" ليس لها الصدر بخلاف "ما" وتقدم معمول ما بعدها عليها في نحو قوله تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها [الأنعام: ١٥٨] دليل على ذلك. اللهم إلا أن تقع في جواب القسم، فإن الحروف التي يتلقى بها القسم كلها لها المصدر. وقيل: لها الصدر مطلقا. وقيل: لا مطلقا. المغني ١/٢٤٥..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٢٨٠..
٤ في ب: يقع. وهو تحريف..
٥ انظر التبيان ٢/٩٠٤، البحر المحيط ٦/٢٨٠. على أن الاستثناء مفرغ..
٦ في ب: من الشفاعة ذا. وهو تحريف..
٧ انظر التبيان ٢/٩٠٥، البحر المحيط ٦/٢٨٠. على أن الاستثناء متصل، وإعراب المستثنى بدلا من المستثنى منه مذهب البصريين، وعند الكوفيين عطف نسق لأن "إلا" عندهم من حروف العطف في الاستثناء خاصة. الأشموني ٢/١٤٥..
٨ في ب: وعلى..
٩ لأنه بهذا التقدير يكون المستثنى بعضا من المستثنى منه..
١٠ في ب: يجوز..
١١ لأنه بدون تقدير المضاف يكون المستثنى غير المستثنى منه..
١٢ في الأصل: وهو. وهو تحريف..
١٣ لأن المستثنى في الاستثناء المنقطع التام المنفي يجب نصبه عند الحجازيين وعند بني تميم يجيزون أن يتبع المستثنى المستثنى منه على أنه بدل. فقوله: "من أذن" منصوب على الاستثناء عند الحجازيين ومرفوع على البدل عند بني تميم. انظر الأشموني ٢/١٤٦ – ١٤٧..
١٤ ما بين القوسين سقط من ب..
١٥ والوضعان هما: "من أذن له" و"رضي له" البحر المحيط ٦/٢٨٠..
١٦ للتعليل: سقط من ب..
١٧ [مريم: ٧٣]..
١٨ في ب: عنده. وهو تحريف..
١٩ في ب: أي ورضي قولا..
٢٠ انظر البغوي ٥/٤٥٩..
٢١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١١٨ – ١١٩..
٢٢ في ب: الله تعالى..
٢٣ في ب: وهذا من أقوى..
٢٤ في ب: قبول..
٢٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٦ في ب: أقواله. وهو تحريف..
٢٧ في ب: فإنه. وهو تحريف..
٢٨ في ب: وهو أن الله..
٢٩ قد: سقط من الأصل..
٣٠ أنه: سقط من الأصل..
٣١ [الأنبياء: ٢٨]..
٣٢ في الأصل: على أنه..
٣٣ في النسختين لا يحصل..
٣٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١١٨ – ١١٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية