أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآية لأولي النُّهى ( ١٢٨ ) ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمى ( ١٢٩ ) فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى ( ١٣٠ ) ولا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى ( ١٣١ ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( ١٣٢ )
المفردات :
أفلم يهد لهم : أفلم يتبين لهم العبر ؟ !
لأولي النُهى : لذوي العقول الراجحة.
تمهيد :
تشتمل الآيات ١٣٢، ١٣٠ على منهج إلهي يأمر بالآتي :
١- تسبيح الله وتنزيهه والمداومة على ذكره، أو الصلاة المفروضة والنافلة ؛ فهذه وسيلة الرضا والرضوان.
٢- عدم الالتفات إلى ما متع الله به الكافرين أو العصاة ؛ من زهرة الدنيا ؛ لتكون ابتلاء واختيارا، وما عند الله خير وأبقى.
٣- أن يأمر أهله وعشيرته وأمته بالصلاة، ويصطبر عليها، وهو لا يكلفه رزقا لنفسه ولا لغيره، فالله يرزقه من وسع فضله، وعظيم عطائه، والعاقبة للتقوى.
التفسير :
١٢٨- أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مناسكهم إنّ في ذلك لآيات لأولي النُهَى .
أرسل الله رسلا كثيرين إلى كثير من الأمم، ولما كذبت هذه الأمم رسلها واستكبرت وأصمت آذانها عن سماع الحق، ولم يبق فيها أمل للإيمان ؛ أهلك الله هذه الأمم، فغرق قوم نوح بالطوفان، وهلكت ثمود في شمال الجزيرة، وهلكت عاد في جنوب الجزيرة، وأُغرق فرعون في ماء النيل ؛ هؤلاء المكذبون كثيرون، كانوا ينعمون ويتمتّعون، ثم يكفرون بالله، فأهلكهم الله، وليس هذا الهلاك بعيدا عن أي كافر، فكيف لا يهتدون ولا يفكرون ؛ في مصير هذه الأمم السابقة ؛ وأن الله سبحانه يمكن أن ينزل بأهل مكة، ما أنزله بالأمم، والآية مبدوءة بالاستفهام الإنكاري.
والمعنى : أجهلوا فلم يهتدوا ويعرفوا حال الأمم السابقة المكذبة ؛ كيف أهلك الله هؤلاء حال كونهم مطمئنين يمشون في مساكنهم، فباغتهم العذاب.
ويمكن أن يكون المعنى : أن هؤلاء المشركين من أهل مكة يمرون على قرى ثمود وعاد وأصحاب الأيكة، وغيرهم من الأمم البائدة، ويشاهدون آثارهم ودورهم كيف هلكت وبادت ولم يبق بها أثر ؛ أفلا يهتدون بحال هذه الأمم الهالكة، وهم يمشون في مساكنهم ؛ ويمرّون عليهم في أسفارهم إلى الشمال وإلى الجنوب.
إنّ ذلك لآيات لأولي النُهى .
في هذه الأمور عظة وعبرة لأصحاب العقول حتى ينتهوا عن غيهم، ويهتدوا إلى رشدهم.
تمهيد :
تشتمل الآيات ١٣٢، ١٣٠ على منهج إلهي يأمر بالآتي :
١- تسبيح الله وتنزيهه والمداومة على ذكره، أو الصلاة المفروضة والنافلة ؛ فهذه وسيلة الرضا والرضوان.
٢- عدم الالتفات إلى ما متع الله به الكافرين أو العصاة ؛ من زهرة الدنيا ؛ لتكون ابتلاء واختيارا، وما عند الله خير وأبقى.
٣- أن يأمر أهله وعشيرته وأمته بالصلاة، ويصطبر عليها، وهو لا يكلفه رزقا لنفسه ولا لغيره، فالله يرزقه من وسع فضله، وعظيم عطائه، والعاقبة للتقوى.
تفسير القرآن الكريم
شحاته