ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

قوله : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله الهاء في قبله يجوز أن تعود للرسول لقوله١ : لولا أرسلت إلينا رسولا٢.
وجوز الزمخشري وغيره في قوله٣ : أنه٤ يعود على بينة باعتبار أنها في معنى البرهان والدليل٥. والمعنى : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبل إرسال الرسول أو من قبل مجيء البرهان لقالوا يوم القيامة لولا هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا فنتبع٦ آياتك من قبل أن ندل ونخزى ( بالعذاب والذل : الهوان. والخزي : الافتضاح )٧ لكان لهم أن يقولوا ذلك فيكون عذرا لهم، فأما الآن فقد أرسلناك وبينا على لسانك ما عليهم وما لهم فلم تبق لهم حجة البتة.
روى أبو سعيد الخدري٨ : قال :-عليه السلام٩- " يحتج على الله يوم القيامة ثلاثة الهالك في الفترة، يقول : لم يأتني رسول١٠، وتلا لولا أرسلت إلينا رسولا والمغلوب على الله يقول : لم تجعل لي عقلا أنتفع به، ويقول الصغير : كنت صغيرا لا أعقل، فترتفع لهم النار١١ ويقال١٢ ادخلوها، فيدخلها من كان في علم الله أنه شقي، ويبقى من كان في علم الله أنه سعيد، فيقول١٣ : إياي عصيتم فكيف برسلي١٤ لو أتوكم " ١٥.

فصل


قال الجبائي : هذه الآية تدل على وجوب فعل اللطف إذ المراد أنه يجب١٦ أن يفعل بالمكلفين ما يؤمنون عنده، ولو لم يفعل لكان لهم أن يقولوا : هلا فعلت ذلك بنا لنؤمن ؟ وهلا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ؟ وإن كان في المعلوم أنهم لا يؤمنون، وإن بعث إليهم الرسول لم يكن لهم في ذلك حجة، فصح أنه إنما يكون حجة لهم١٧ إذا كان في المعلوم أنه يؤمنون عنده إذا أطاعوه١٨.

فصل


قال الكلبي : قوله : لولا أرسلت إلينا رسولا أوضح دليل على أنه تعالى يقبل الاحتجاج من عباده١٩، وأنه ليس قوله : لا يسأل عما يفعل ٢٠ كما ظنه أهل٢١ الجبرية من أن ما هو جور منا٢٢ يكون عدلا منه، بل تأويله : أته لا يقع منه إلا٢٣ العدل، قال : وإذا ثبت أنه تعالى يقبل الحجة، فلو لم يكونوا قادرين على ما أمروا به لكان لهم فيه أعظم حجة٢٤.

فصل


دلت الآية٢٥ على أن الوجوب لا يتحقق إلا بالشرع إذ لو تحقق٢٦ العقاب قبل مجيء الشرع لكان العقاب حاصلا قبل الشرع٢٧.
قوله : فنتبع ٢٨ نصب بإضمار " أن " في جواب التحضيض٢٩.
وفي إعراب أبي البقاء في جواب الاستفهام٣٠، وهو سهو. وقرأ ابن عباس وابن الحنفية٣١ والحسن وجماعة كثيرة٣٢ :{ نُذَلُّ ونُخزى ) مبنيين٣٣ للمفعول٣٤.
١ في الأصل: كقوله وهو تحريف..
٢ واستظهره أبو حيان البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٣ في ب: وجوزه الزمخشري وقوله. وهو تحريف..
٤ في ب: أنّ..
٥ قال الزمخشري: (ذكّر الضمير الراجع إلى البينة لأنها في معنى البرهان والدليل) الكشاف ٢/٤٥٣..
٦ في ب: قوله فنتبع..
٧ ما بين القوسين في ب: بالذل والهوان والعذاب والافتضاح..
٨ هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري أبو سعيد الخدري، له ولأبيه صحبة استصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير مات بالمدينة ٧٤ هـ تقريبا. تهذيب التهذيب ١٢/٢٨٩..
٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٠ في ب: رسولا..
١١ في ب: فترتفع النار لهم..
١٢ في ب: ويقال لهم..
١٣ في ب: فتقول..
١٤ في ب: برسل..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٧ – ١٣٨، والقرطبي ١١/٢٦٥..
١٦ يجب: سقط من ب..
١٧ في ب: حجة لهم إلا إذا صح في المعلوم عنده، وقيل إنه إنما يكون حجة لهم..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/٨٣١..
١٩ في ب: قوله. وهو تحريف..
٢٠ من قوله تعالى: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون [الأنبياء: ٢٣]..
٢١ في ب: كما كان. وهو تحريف..
٢٢ في الأصل: ما جوه منا. وهو تحريف..
٢٣ إلا: زيادة من الفخر الرازي يقتضيها السياق..
٢٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٨..
٢٥ في ب: قال بعضهم دلت الآية. وفي الفخر الرازي: قال أصحابنا الآية تدل..
٢٦ في ب: إذ لم يتحقق. وهو تحريف..
٢٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٨..
٢٨ في ب: فتتبع آياتك..
٢٩ وذلك لأن الفعل المضارع يجب نصبه بـ (أن) مضمرة بعد الفاء الواقعة في جواب التحضيض، فالفاء واقعة في جواب "لولا أرسلت إلينا رسولا".
انظر شرح الأشموني ٣/٣٠١ – ٣٠٣..

٣٠ التبيان ٢/٩١٠..
٣١ هو محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم ابن الحنفية، وردت الرواية عنه في حروف القرآن روى عن عمر، وروى عن أبيه وعثمان وغيرهم روى عنه بنوه إبراهيم وعبد الله والحسن وغيرهم ومات سنة ٨١ هـ تقريبا. طبقات القراء ٢/٢٠٤..
٣٢ زيد بن علي والحسن في رواية عباد والعمري وداود والفزاري وأبو حاتم ويعقوب. البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٣٣ مبنيين: سقط من ب..
٣٤ المختصر: (٩١)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية