ثم أشار تعالى إلى منته في إرسال الرسول صلوات الله عليه، والإعذار ببعثته، بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة طه (٢٠) : الآيات ١٣٤ الى ١٣٥]
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (١٣٥)
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل إتيان البينة، أو محمد عليه السلام لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ أي بالعذاب الدنيويّ وَنَخْزى أي بالعذاب الأخرويّ. أي ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها.
فانقطعت معذرتهم. فعند ذلك، قالوا: بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء قُلْ أي لأولئك الكفرة المتمردين كُلٌّ أي منا ومنكم مُتَرَبِّصٌ أي منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ أي عن قرب مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ أي المستقيم وَمَنِ اهْتَدى أي من الزيغ والضلالة. أي هل هو النبيّ وأتباعه، أم هم وأتباعهم.
وقد حقّق الله وعده. ونصر عبده. وأعز جنده. وهزم الأحزاب وحده. فله الحمد في الأولى والآخرة.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الأنبياءسميت بذلك لاشتمالها على فضائل جليلة، لجماعة منهم عليهم السلام.
وهي مكية واستثنى منها بعضهم آية أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [الأنبياء: ٤٤]، وهي مائة واثنتا عشرة آية. وروى البخاريّ عن عبد الله ابن مسعود قال: بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء، هن من العتاق الأول، وهن من تلادي.
قال ابن الأثير: أي من أول ما أخذته وتعلمته بمكة. والتالد: المال القديم الذي ولد عندك، وهو نقيض الطارف. صفحة رقم 172
محاسن التأويل
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
محمد باسل عيون السود