ولو أنَّا أهلكناهم في الدنيا بعذابٍ مستأصل، من قَبْلِه أي : من قبل إتيان البينة، وهو نزول القرآن ومجيء محمد صلى الله عليه وسلم، لقالوا ربنا لولا أرسلتَ إِلينا رسولاً يدعونا مع كتاب يهدينا، فنتّبعَ آياتك التي جاءنا بها، من قبل أن نَّذِلَّ بالعذاب في الدنيا، ونخْزَى بدخول النار يوم القيامة، ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها، فانقطعت حجتهم، فإذا كان يوم القيامة قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ [ المُلك : ٩ ].
يقول الحق تعالى : قد بعثتهم، فأنكرتموهم، فإذا اغتروا اليوم، واحتجوا بقول من قال : انقطعت التربية، فقل : كلٌّ متربص فتربصوا، فستعلمون من أصحاب الصراط السَّوي ومن اهتدى. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق، وصلَّى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلَّمَ تسليمًا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي