ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

قوله : قل(١) كل متربص كل مبتدأ، و متربص خبره، أفرد حملا على لفظ كل (٢).
والمعنى كل منا ومنكم متربص منتظر عاقبة أمره، وذلك أن(٣) المشركين قالوا : لنتربص بمحمد حوادث الدهر فإذا مات(٤) تخلصنا. قال الله تعالى(٥) : فتربصوا فانتظروا فستعلمون إذا جاء أمر الله، وقامت القيامة، وظهر(٦) أمر الثواب والعقاب فإنه يتميز المحق من المبطل.
ويحتمل أن يكون المراد قبل الموت إما(٧) بسبب الجهاد وإما بسبب ظهور الدولة والقوة(٨).
قوله : فستعلمون من أصحاب يجوز في(٩) من (١٠) وجهان :
أظهرهما(١١) : أن تكون استفهامية مبتدأة(١٢)، و أصحاب خبره، والجملة في محل نصب سادة مسد المفعولين(١٣).
والثاني : ويعزى للفراء : أن تكون موصولة بمعنى الذين، و ( أصحاب ) خبر مبتدأ مضمر، أي هم(١٤) أصحاب(١٥). وهذا على مقتضى مذهبهم، يحذفون مثل هذا العائد وإن لم تطل الصلة(١٦). ثم ( علم ) يجوز أن تكون عرفانية فتكتفي بهذا المفعول وأن تكون على بابها فلا بد من تقدير ثانيهما.
قوله : الصراط السّويّ قرأ العامة " السّويّ " على وزن فعيل بمعنى المستوي(١٧) وقرأ أبو مجلز(١٨) وعمران بن ( حدير )(١٩) (٢٠) " السَّوَاء " بفتح السين والمد بمعنى(٢١) الوسط الجيد(٢٢).
وقرأ يحيى بن يعمر(٢٣) والجحدري " السُّوَا " على فُعلى(٢٤) باعتبار أن " الصراط " يذكر ويؤنث(٢٥). وقرأ ابن عباس :" السَّوْءَ " بفتح السين بمعنى(٢٦) الشر(٢٧). وروي عنهما ( السُّوَّى )(٢٨) بضم السين وتشديد الواو(٢٩)، ويحتمل ذلك وجهين :
أحدهما(٣٠) : أن يكون قلب الهمزة واوا وأدغم الواو في الواو(٣١)، وأن يكون فُعلَى من ( السواء ) وأصله ( السِّوْيَا ) فقلبت الياء واوا، وأدغم أيضا، وكان قياس هذه ( السِّيَّا )، لأنه متى اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء(٣٢)، وهنا فعل بالعكس(٣٣) (٣٤) وقرئ " السُّوَيّ " بضم السين وفتح الواو وتشديد الياء تصغير ( سَوء ) قاله الزمخشري.
قال أبو حيان : وليس بجيد إذ لو كان كذلك أثبت(٣٥) همزة ( سَوْء )(٣٦)، والأجود أن يكون تصغير ( سواء ) كقولهم عطي في عطاء(٣٧).
قال شهاب الدين : وقد جعله أبو البقاء أيضا تصغير ( السَّوْء ) بفتح الهمزة(٣٨) ويرد عليه ما تقدم إيراده على الزمخشري(٣٩). وإبدال مثل هذه الهمزة جائز فلا إيراد(٤٠) (٤١).
قوله ومن اهتدى فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون استفهامية، وحكمها كالتي قبلها إلا في حذف العائد(٤٢).
الثاني : أن في محل رفع على ما تقدم في الاستفهامية(٤٣).
الثالث : أن في محل جر نسقا على " الصراط " أي وأصحاب من اهتدى(٤٤). وعلى هذين الوجهين تكون موصولة.
قال أبو البقاء في الوجه الثاني : وفيه عطف الخبر على الاستفهام، وفيه تقوية قول الفراء(٤٥) يعني أنه إذا جعلها موصولة كانت خبرية.
ومعنى الكلام : فستعلمون إذا جاء أمر الله وقامت القيامة من أصحاب الصراط المستقيم ومن اهتدى من الضلالة نحن أم أنتم.

١ قل: سقط من ب..
٢ "كل" إذا قطعت عن الإضافة لفظا يجوز مراعاة اللفظ، وهو الإفراد، لأن لفظها مفرد، نحو قوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته [الإسراء: ٨٤] وقوله تعالى: فكلا أخذنا بذنبه [العنكبوت: ٤٠] ومراعاة المعنى، لأن معناها جمع نحو قوله تعالى: وكل كانوا ظالمين [الأنفال: ٥٤] قاله أبو حيان. انظر المغني ١/٢٠٠..
٣ في ب: لأن..
٤ في ب: فإذا جاء أي إذا مات..
٥ تعالى: سقط من ب..
٦ في ب: أظهر..
٧ في ب: أو..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٨..
٩ في ب: أن. وهو تحريف..
١٠ في ب: هذه..
١١ في ب: أحدهما..
١٢ في ب: خبرية مبتدأ. وهو تحريف..
١٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٠، البيان ٢/١٥٦، التبيان ٢/٩١٠، البحر المحيط ٦/٢٩٢..
١٤ في ب: فهم..
١٥ حيث قال في معاني القرآن: (وقوله: "فستعلمون من أصحاب الصراط السويّ" الذين لم يضلّوا) ٢/١٩٧. وابن الأنباري وأبو البقاء لم يجوّزوا هذا الوجه لأن فيه حذف العائد المرفوع في صلة غير (أي)، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا إن طالت الصلة. انظر البيان ٢/١٥٦، التبيان ٢/٩١٠..
١٦ أي أن الكوفيين يجوّزون حذف العائد المرفوع في صلة الموصول وإن لم تستطل الصلة. يقيسون على ذلك قراءة يحيى بن يعمر "تماما على الذي أحسن" بالرفع [الأنعام: ١٥٤]. وقراءة مالك بن دينار وابن السماك "ما بعوضة" بالرفع [البقرة: ٢٦].
وقول الشاعر:
من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه ** * ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
وتبعهم ابن مالك إلا أنه جعله قليلا فقال:
وإن لم يستطل فالحذف نزر***...
انظر شرح الأشموني ١/١٦٨ – ١٦٩..

١٧ انظر التبيان ٢/٩١٠، البحر المحيط ٦/٢٩٢..
١٨ هو لاحق بن حميد بن سدوس بن شيبان، وكان ينزل خراسان وعقبه بها وكان عمر بن عبد العزيز بعث إليه فأشخصه ليسأله عنها، وكان أبو مجلز عاملا على بيت المال وعلى ضرب السكة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز قبل وفاة الحسن البصري. المعارف ٤٦٦..
١٩ هو عمران بن حدير أبو عبيدة السدوسي البصري ثقة. روى الحروف عن لاحق بن حميد وعكرمة، روى عنه الحروف عباس بن الفضل الأنصاري، مات سنة ١٤٩ هـ. طبقات القراء ١/٦٠٤..
٢٠ ما بين القوسين في ب: حصين. وهو تحريف..
٢١ في ب: يعني..
٢٢ التبيان ٢/٩١٠، البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٢٣ في ب: وقرأ أبو يعمر. وهو تحريف..
٢٤ في ب: على يفعل. وهو تحريف..
٢٥ الصراط مذكر، وأنثه يحيى بن يعمر بدليل قراءته هذه، قال ابن الأنباري: (ولا نعلم أحدا من العلماء باللغة حكى تأنيث الصراط، فإن صحت هذه القراءة عن ابن يعمر، ففيه أعظم الحجج، وهو من أجلاء أهل اللغة والنحو وكتاب الله جل ثناؤه نزل بتذكير الصراط، وكذلك هو في أشعار العرب) المذكر والمؤنث ١/٤٢٢. وانظر المحيط ٦/٢٩٢..
٢٦ بمعنى: سقط من ب..
٢٧ انظر التبيان ٢/٩١٠، البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٢٨ السُّوّى: سقط من ب..
٢٩ البحر المحيط ٦/٢٩٢..
٣٠ في ب: الأول..
٣١ فيكون أصل (السٌوّى) (السّوأى) فتبدل الهمزة واوا لأنها مفتوحة وقبلها ضمة، والساكن الذي بينهما ليس بحاجز حصين وأدغمت الواو في الواو فصارت (السوّى) انظر الكتاب ٣/٥٤٣، شرح الملوكي ٢٦٥..
٣٢ انظر شرح الملوكي ٤٦١..
٣٣ في ب: بالكسر. وهو تحريف..
٣٤ الكشاف ٢/٤٥٣..
٣٥ في الأصل: كتبت..
٣٦ فتقول: "سؤى"..
٣٧ البحر المحيط ٦/٢٩٣..
٣٨ التبيان ٢/٩١٠..
٣٩ من أنه لو كان كذلك لثبتت همزة (سوء)..
٤٠ لأن الهمزة المفتوحة المضموم ما قبلها إذا أردت تخفيفها أبدلتها..
٤١ الدر المصون ٥/٤٣..
٤٢ انظر التبيان ٢/٩١٠..
٤٣ أي تكون موصولة بمعنى الذي. التبيان ٢/٩١٠..
٤٤ فتكون موصولة أيضا. التبيان ٢/٩١٠..
٤٥ في جعله "من" في قوله: "من أصحاب" موصولة، فيكون عطف الخبر على الخبر. التبيان ٢/٩١٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية