ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

( إني( قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها ( أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني( ولا تعبد غيري الجملة بدل من ما يوحى دال على أنه مقصور على تقدير التوحيد الذي هو كمال العلم والأمر بالعبادة التي هني كمال العمل ( وأقم الصلاة( تخصيص بعد تعميم لكمال الاهتمام بها وعلو منزلتها في سائر العبادات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصلاة عماد الدين " (١) رواه أبو نعيم والبيهقي عن عمرو صاحب مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه بلفظ " الصلاة عماد الإيمان " وابن عساكر عن أنس بلفظ " الصلاة نور الإيمان " وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم " أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة " (٢) روى مسلم عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بين العبد وين الكفر ترك الصلاة " (٣) وروى أحمد وأصحاب السنن عن بريدة نحوه وروى أحمد والدارمي والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه ذكر الصلاة يوما فقال :" من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي ابن خلف " وروى الترمذي عن عبد الله بن شفيق قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة(٤) وبناء على ظاهر هذه الأحاديث قال أحمد بن حنبل من ترك الصلاة متعمدا فقد فكرن وأيضا وجه كونها أفضل العبادات أنها حسنة لذاتها بخلاف أكثر العبادات فإن الصوم لأجل قهر النفس الأمارة بالسوء والزكاة لدفع حاجة الفقير والحج لتعظيم البيت ونحو ذلكن وللدلالة على كونها حسنة لذاتها ذكر الله علة للأمر بإقامتها فقال :( لذكرى
قرا نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أي لتذكرني فيها فإن الصلاة بجميع أجزائه ذكر له تعالى واشتغال به القلب واللسان والجوارح، وقيل معنى لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها فيها، وقيل : معناه لأن أذكرك بالرحمة والثناء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى :" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرتني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه " (٥)متفق عليه من حديث أبي هريرة وقيل : هذا تقييد وليس بتعليل للأمر بالإقامة ومعناه أقم الصلاة لذكري خاصة لا تراني بها ولا تشوبها بذكر غيري، وقيل معناه لأوقات ذكري والآية على هذا مجمل ورد بيانه في موضع آخر بما قال :( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر( (٦) ونحو ذلك، وبحديث إمامة جبرائيل المشهور، وقيل : معناه أقم الصلاة لذكر صلاتي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليان إذا ذكرها " (٧) وفي رواية " لا كفارة لها إلا ذلك " قال الله تعالى :( وأقم الصلاة لذكرى( متفق عليه، وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس في النوم تفريط إنا التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال :( وأقم الصلاة لذكرى( (٨) رواه مسلم.

١ رواه البيهقي في شعب الإيمان، وقال ااجاحظ العراقي فيه ضعف وانقطاع وقال ابن الصلاح غير معروف.
انظر فيض القدير (٥١٨٥)..

٢ لفظ الحدجيث "الصلاة على وقتها".
أخرجه البخاري في كتاب "مواقيت الصلاة باب: أفضل الصلاة لوقتها (٥٠٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (٨٥)..

٣ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (٨٢)..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة (٢٦٢٢)..
٥ اخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى ويعذركم الله نفسه (٧٤٠٥) وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب: الحفص على التوبة والفرج بها (٢٦٧٥)..
٦ سورة الإسراء الآية: ٧٨..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي الصلاة إذا ذكرها ولا يعبد إلا تلك الصلاة (٥٧٢) وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (٦٧٤)..
٨ أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (٦٨٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير