وقوله تعالى خطابا لموسى عليه السلام : فاعبدني وأقم الصلاة لذكري يعم كافة المكلفين، ويصدق عليهم أجمعين، وهذه الآية تحتمل جملة من المعاني، باعتبار أن لفظ " الذكر " الوارد فيها إما أن يكون مصدرا مضافا إلى الضمير، أو مضافا إلى الفاعل، أو مضافا إلى ضمير المفعول، كما نبه على ذلك القاضي أبو بكر ( ابن العربي )، فيكون معنى الآية أقم الصلاة لتذكرني فيها عند المناجاة، وهذا هو السر في تسمية الصلاة ذكرا، كما جاء في قوله تعالى : فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ، أو أقم الصلاة لأذكرك في ملأ خير من الملأ الذي ذكرتني فيه، أو أقم الصلاة إذا ذكرتها أو ذكرت بها، ويرتبط بهذا المعنى الأخير قوله صلى الله عليه وسلم :( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ). أما قوله صلى الله عليه وسلم :( رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ ) الحديث، فالمراد به رفع الإثم لا رفع الفرض عنه، إذ لا بد من توفية التكليف حقه بإقامة القضاء مقام الأداء، ونقل القاضي أبو بكر ( ابن العربي ) معنى آخر لهذه الآية، إذ قال ما خلاصته : " قالت المتزهدة : معنى أقم الصلاة لذكري أقمها لمجرد ذكري، ولا تذكر فيها غيري ". ثم عقب ( ابن العربي ) على ذلك قائلا : " وهذا لمن قدر عليه هو الأولى، فمن لم يفعل كتب له منها بمقدار ذلك فيها ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري