ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

أي: لن أسلمكما ولن أترككما، وأنا معكما أسمع وأرى؛ لأن الحركة إما قول يُسمع، أو فعل يُرى، فاطمئنّا، لأننا سنحفظكما، وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ

صفحة رقم 9280

المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: ١٧١١٧٣].
وهذه سُنة من سُنَن الله تعالى، فإنْ رأيتَ جنداً من الجنود منسوبين لله تعالى وهُزِمُوا، فاعلم أنهم انحلوا عن الجندية لله، وإلا فوعْد الله لجنوده لا يمكن أن يتخلف أبداً.
والدليل على ذلك ما حدث للمسلمين في أُحُد، صحيح أن المسلمين هُزِموا في هذه الغزوة؛ لأنهم انحرفوا عن أوامر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وخالفوه عندما قال للرماة: «لاتتركوا أماكنكم على أيّ حال من الأحوال» لكن بمجرد أنْ رأوا بوادر النصر تركوا أماكنهم، ونزلوا لجَمْع الغنائم، فالتف من خلفهم خالد بن الوليد وألحق بهم الهزيمة، وإن انهزم المسلمون فقد انتصر الإسلام؛ لأنهم لما خالفوا أوامر رسولهم انهزموا، وبالله لو انتصروا مع المخالفة أكان يستقيم لرسول الله أمر بعد ذلك؟
ففي الآية التي معنا يطمئنهم الحق تبارك وتعالى حتى لا يخافا، فقدرة الله ستحفظهما، وسوف تتدخل إنْ لزمَ الأمر كما تدخلْت في مسألة التمرة والجمرة، وهو صغير في بيت فرعون.
ثم يقول لهما الحق سبحانه وتعالى:

صفحة رقم 9281

فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ

صفحة رقم 9282

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية