ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

ثم يقول الحق سبحانه : قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ( ٤٦ ) .
أي : لن أسلمكما ولن أترككما، وأنا معكما أسمع وأرى، لأن الحركة إما قول يسمع، أو فعل يرى، فاطمئنا ؛ لأننا سنحفظكما وقد قال تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( ١٧١ ) إنهم لهم المنصورون ( ١٧٢ ) وإن جندنا لهم الغالبون ( ١٧٣ ) ( الصافات ).
وهذه سنة من سنن الله تعالى، فإن رأيت جندا من الجنود منسوبين لله تعالى وهزموا، فاعلم أنهم انحلوا عن الجندية لله، وإلا فوعد الله لجنوده لا يمكن أن يتخلف أبدا.
والدليل على ذلك ما حدث للمسلمين في أحد، صحيح أن المسلمين هزموا في هذه الغزوة ؛ لأنهم انحرفوا عن أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوه عندما قال للرماة :( لا تتركوا أماكنكم على أي حال من الأحوال )١، لكن بمجرد أن رأوا بوادر النصر تركوا أماكنهم، ونزلوا لجمع الغنائم، فالتف من خلفهم خالد بن الوليد وألحق بهم الهزيمة، وإن انهزم المسلمون فقد انتصر الإسلام، لأنهم لما خالفوا أوامر رسولهم انهزموا، وبالله لو انتصروا مع المخالفة أكان يستقيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بعد ذلك ؟
ففي الآية التي معنا يطمئنهم الحق – تبارك وتعالى – حتى لا يخافا، فقدرة الله ستحفظهما، وسوف تتدخل إن لزم الأمر كما تدخلت في مسألة التمرة والجمرة، وهو صغير في بيت فرعون.

١ أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢ / ٢٠٩) ضمن حديث طويل عن غزوة أحد من حديث موسى بن عقبة، وفيه: (أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسين رجلا من الرماة فجعلهم نحو خيل العدو، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، وقال لهم: أيها الرماة إذا أخذنا منازلنا من القتال فإن رأيتم خيل المشركين تحركت وانهزم أعداء الله فلا تتركوا منازلكم، إني أتقدم إليكم أن لا يفارقن رجل منكم مكانه واكفوني الخيل، فوعز إليه فأبلغ، ومن نحوهم كان الذي نزل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ والذي أصابه)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير