قال تعالى لهما : لا تخافا وهو استئناف بياني، كأن قائلا قال : فماذا قال لهما ربهما عند تضرعهما إليه ؟ فقيل : قال : لا تخافا ما توهمتما من الأمرين، إنني معكما بحفظي ورعايتي ونصري ومعونتي، أسمع وأرى ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل، فأفعل في كل حال ما يليق بها ؛ من دفع ضر وشر، وجلب نفع وخير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لأهل العلم ولأهل الوعظ والتذكير أن يتعاونوا على نشر العلم ووعظ العباد، ويتوجهوا إليهم في أقطار البلاد، فإن ذلك فرض كفاية على أهل العلم، ولا يشغلهم نشر العلم عن ذكر الله، ولا تذكير العباد عن شهود الله، كما قال الله تعالى : ولا تنيا في ذكري أي : ولا تغفلا عن شهودي وقت إرشادي عبادي، فإن توجهوا إلى الجبابرة والفراعنة فليلينوا لهم المقال، وليدعوهم إلى أسهل الخلال، فإن ذلك أدعى إلى الامتثال، خلافا لمن قال هذه ملة موسوية، وأما الملة المحمدية فقال تعالى فيها : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [ الكهف : ٢٩ ] ؛ فإن بيان الحق لا ينافي أن يكون بملاطفة وإحسان، فإن خاف الواعظ من صولة المتجبر فإن الله معه، يحفظه ويرعاه، ويسمعه ويراه، فإن لم يسمع لقوله ولم يتعظ لوعظه، فقد بلغ ما عليه، وليقل بلسان الحال أو المقال :( والسلام على من اتبع الهدى ). وبالله التوفيق.