وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله : قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى قال : أسمع ما يقول وأرى ما يجاوبكما، فأوحي إليكما فتجاوباه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم بسند جيد، عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون، قال : رب، أي شيء أقول ؟ قال : قل أهيا شراً هيا. قال الأعمش : تفسير ذلك، الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء.
وأخرج أحمد في الزهد، عن ابن عباس قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال :«لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته، فإن ناصيته بيدي، فلا ينطق ولا يطرف إلا بإذني، ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء، يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت، وليس ذلك لهوانكما علي، ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على أن لا تنقصكما الدنيا شيئاً، وإني لأذود أوليائي عن الدنيا، كما يذود الراعي إبله عن مبارك الغيرة، وإني لأجنبهم كما يجنب الراعي إبله عن مراتع الهلكة، أريد أن أنور بذلك صدورهم، وأطهر بذلك قلوبهم فيَّ، سيماهم الذين يعرفون وأمرهم الذي يفتخرون به، وأعلم : أنه من أخاف لي ولياً فقد بارزني، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة ».
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي