قوله : قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى لا تخافا مما عرض في قلبكما١ من الإفراط والطغيان، لأن ذلك هو المفهوم من الكلام، لأنه -تعالى- لم يؤمنهما من الرد، ولا من التكذيب بالآيات ومعارضة السحرة٢ وقوله : إِنَّنِي مَعَكُمَآ أي : بالحراسة والحفظ وقوله :
أَسْمَعُ وأرى قال ابن عباس : اسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما٣.
وقال القفال :( قوله : أسْمَعُ وَأرَى يحتمل أن يكون مقابلاً لقوله يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يطغى يفرط علينا بأن لا يسمع منّا أَوْ أَن يطغى بأن يقتلنا، فقال الله تعالى : إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ كلامكما فأسخّره للاستماع منكما، " وَأَرَى " أفعاله فلا أتركه حتى يفعل بكما ما تكرهانه٤ واعلم أن مفعول )٥ ( أسْمَعُ وَأَرَى ) محذوف٦، فقيل : تقديره : أسمع أقوالكما وأرى أفعالكما.
وعن ابن عباس : أسمع جوابه لكما ( وَأَرَى مَا يُفْعَل بِكُمَا٧ )٨.
أو٩ يكون من حذف الاقتصار، نحو " يحيي ويُميت " ١٠.
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٦٠..
٣ انظر البغوي ٥/٤٣٤..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/٦٠..
٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٦ في ب: هناك محذوف..
٧ البحر المحيط ٦/٢٤٦..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٩ في ب: و..
١٠ قوله: يحيي ويميت ورد في القرآن تسع مرات، بداية من الآية (٢٥٨) من سورة البقرة انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن (٢٢٣).
وحذف الاقتصار هو أن لا يكون في الكلام دليل على الحذف، انظر الهمع ١/١٥٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود