ثالثها : أن قوله : موعدكم خطاب للجمع فلو جعلناه من فرعون لموسى وهارون لزم إمّا أن نحمله على التعظيم أو أن أقل الجمع اثنان فالأوّل لا يليق بحال فرعون معهما والثاني غير جائز، فإذا جعلناه من موسى عليه السلام استقام الكلام واختلف في يوم الزينة فقال مجاهد وقتادة : النيروز، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : هو يوم عاشوراء، وقيل : كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة، وقيل : يوم كانوا يتخذون فيه سوقاً ويتزينون ذلك اليوم.
وبنى قوله : وأن يحشر للمفعول ؛ لأن القصد الجمع لا كونه من معين الناس أي : يجتمعوا ضحى أي : وقت الضحوة، فيكون أظهر لما يعمل، وأجلى، فلا يأتي الليل إلا وقد قضي الأمر، وعرف المحق من المبطل، ويكثر التحديث بذلك في كل بدو وحضر، ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني