قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ هذه لغة لبعض العرب، جاءت هذه القراءة على إعرابها، ومنهم من قرأ :" إنْ هَذَينِ لَسَاحِرَانِ " وهذه اللغة المشهورة، وقد توسع النحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه.
والغرض أن السحرة قالوا فيما بينهم : تعلمون(١) أن هذا الرجل وأخاه - يعنون : موسى وهارون - ساحران عالمان خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس، وتتبعهما العامة ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.
وقوله : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى أي : ويستبدا بهذه الطريقة، وهي السحر، فإنهم كانوا معظَّمين بسببها، لهم أموال وأرزاق عليها، يقولون :(٢) إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض، وتفردا بذلك، وتمحضت لهما الرياسة بها دونكم.
وقد تقدم في حديث الفتون عن(٣) ابن عباس [ قال ](٤) في قوله : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني : ملكهم الذي هم فيه والعيش.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هُشَيْم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، سمع الشعبي يحدث عن علي في قوله : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قال : يصرفا(٥) وجوه الناس إليهما.
وقال مجاهد : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قال : أولي الشرف والعقل والأسنان.
وقال أبو صالح : بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى أشرافكم وسرواتكم. وقال عكرمة : بخيركم. وقال قتادة : وطريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل، كانوا أكثر القوم عددا وأموالا فقال عدو الله : يريدان أن يذهبا بها لأنفسهما.
وقال عبد الرحمن بن زيد : بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى بالذي أنتم عليه.
٢ في ف: "يقولان"..
٣ في ف، أ: "أن"..
٤ زيادة من ف، أ..
٥ في ف، أ: "يصرفان"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة