الآية ٦٣ :[ وقوله تعالى ]١ : قالوا إن هذان لساحران يعنون موسى وهارون. وقال بعضهم : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى من موسى وهارون. فنجواهم أن قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما والأشبه بهذا أنهم اعتزلوا قومهم وأسروا النجوى /٣٣٢-أ/ عنهم في ما بينهم أنهما كذا.
ثم قوله : إن هذان لساحران بالألف٢. قال أبو عبيدة : هذه لغة قوم من العرب [ يقول : مررت برجلان ] ٣ ورأيت رجلان. فهو على تلك اللغة. وقال بعضهم : إن هذه الألف، لا تسقط في الوحدان بحال ؛ يقال : مررت بهذا، ورأيت هذا، ونحوه. فهو كالأصل، لا يحتمل السقوط في الأحوال كلها الوحدان والتثنية. وقال بعضهم : إن هذان لساحران أي : نعم هذان لساحران، وتلك لغة قوم أيضا ؛ يقولون : إن مكان نعم كقول القائل في آخر بيته : فقلت : إنه٤، أي : نعم. وقال بعضهم : لا، ولكن هذا خطأ من الكاتب، فقال : إني أرى فيه خطايا، فيقومها العرب بألسنتها، أو نحو ذلك.
وقوله تعالى : يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما هذا القول إنما أخذ من فرعون حين٥ قال : يريد أن يخرجكم من أرضكم الآية [ الأعراف : ١١٠ ] وقوله أيضا حين٦ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى [ طه : ٥٧ ] علم فرعون أن ذلك ليس بسحر، لكنه أراد أن يغري قومه عليه لئلا يتبعوه.
وقوله تعالى : ويذهبا بطريقتكم المثلى اختلف فيه. قال الحسن : قوله : ويذهبا بطريقتكم المثلى أي بعيشكم أمثل العيش، لأنهم كانوا جبابرة وفراعنة، وكان٧ بنو إسرائيل لهم خدما وخولا، يستخدمونهم، ويستعملونهم في حوائجهم، فكان تعيشهم بهم. فقال : ويذهبا بطريقتكم المثلى أي يذهبا بدينكم ومذهبكم الأمثل، لأنه يقول : إن الذي يدعوهم هو إليه، هو الرشاد، وإن الذي يدعوهم موسى إليه، هو باطل، وإنه سحر وفساد كقوله : ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد [ غافر : ٢٦ ] وقوله٨ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد [ غافر : ٢٩ ] وقوله٩ وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك [ الأعراف : ١٢٧ ] ونحوه : يدعي أن ما يدعوهم إليه، هو الرشاد، وأن الذي يدعو موسى إليه السحر والفساد.
وقال بعضهم : قوله : ويذهبا بطريقتكم المثلى أي خياركم وأشرافكم والأمثل منكم.
قال القتبي : قوله : فيسحتكم أي يهلككم، ويستأصلكم ؛ يقال : سحته الله، وأسحته، وقال : ويذهبا بطريقتكم المثلى أي الأشراف، ويقال : هؤلاء طريقة قومهم، أي أشرافهم، واشتقاق١٠ الطريقة من الشريف، ويقال : أراد بسنتكم ودينكم. والمثلى مؤنث أمثل، مثل كبرى وأكبر فاجمعوا كيدكم أي حيلتكم.
وقال أبو عوسجة : بطريقتكم المثلى أي بدينكم الأفضل، وهو من الأمثل.
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٩..
٣ في الأصل وم: يقال: مررت..
٤ القائل هو الشاعر عبيد الله ابن قيس الرقيات، والبيت:
ويقلن شيب قد علا ** ك وقد كبرت فقلت إنه
أنظر الديوان ٢١٢..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: وكانوا..
٨ أدرج بعدها في الأصل: لأن. في الأصل وم: وحيث قال..
٩ في الأصل وم: وحيث قالوا..
١٠ الواو ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم