تمهيد :
تفيد الآيات : جهد فرعون في جمع السحرة مع آلاتها ؛ وأن موسى وجه نصيحته للسحرة داعيا لهم إلى الإيمان بالله ؛ وحذرهم عقاب الله الشديد للمفترين، بيد أن السحرة قاوموا هذه النصيحة، واتفقوا سرا بينهم قائلين : إن لنا منزلة ونظاما ينبغي أن نحافظ عليه، وأن نقف في وجه موسى وهارون ؛ صفا واحدا.
بطريقتكم المثلى : بمذهبكم الذي أنتم عليه وهو أفضل المذاهب وأمثلها.
٦٣- قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى .
أي : قال السحرة بعضهم لبعض : إن موسى وهارون ساحران، يريدان أن يحتلا منزلة عالية، ومكانا ممتازا في أرض مصر، وينشران دينهما بدعوى الرسالة، ويضيع دين المصريين الحالي، وهو أمثل الأديان وأفضلها.
قال الزمخشري :
فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره ؛ خوفا من غلبة موسى وهارون لهما، وتثبيطا للناس من اتباعهما.
وقرأ المدنيون والكوفيون : إن هذان لساحران . بتشديد حرف النون.
قال القرطبي :
وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال منها : الأول : أنها لغة بني الحارث بن كعب وزبيد وخثعم، يجعلون رفع المثنى ونصبه وخفضه الألف ( أو يلزمون المثنى الألف ) وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية. ١ ه. ومن أراد المزيد فليجعل إلى تفسير القرطبي.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة