ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

(قالوا) لأنفسهم أي قال بعضهم لبعض سراً، وحاصل ما قالوه ست جمل أولها قولهم: (إن هذان لساحران) وآخرها قولهم: (وقد أفلح اليوم من استعلى) وقرئ إن هذين وروي هذا عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة، وبها قرأ الحسن والنخعي وغيرهما من التابعين وهذه موافقة للإعراب الظاهر مخالفة لرسم المصحف فإنه مكتوب بالألف، وقرئ إن هذان بتخفيف إن على أنها نافية، وهذه موافقة للرسم وللإعراب.
وقرأ أهل المدينة والكوفة إنَّ هذان بتشديد إن وبالألف فوافقوا الرسم وخالفوا الإعراب الظاهر.
وقد تكلم جماعة من أهل العلم في توجيه هذه القراءة وقد استوفى ذلك ابن الأنباري والنحاس، فقيل إنها لغة بني الحرث بن كعب ومراد وخثعم وكنانة يجعلون رفع المثنى ونصبه وجره بالألف أي في أحواله الثلاث، وبه صرح سيبويه والأخفش وأبو زيد والكسائي والفراء.
وقيل: إن بمعنى نعم هاهنا قاله عاصم، قال النحاس: رأيت الزجاج

صفحة رقم 248

والأخفش يذهبان إليه، وقال الزجاج المعنى أن هذان لهما ساحران وأنكره أبو علي الفارسي وأبو الفتح وابن جني، وقيل أن الألف في هذا مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير، وقيل إنه هذان لساحران، وبه قال قدماء النحاة، وقال ابن كيسان: إنه لما كان يقال. هذا بالألف في الرفع والنصب والجر على حال واحدة، وكانت التثنية لا تغير الواحد أجريت مجرى الواحد، فثبتت الألف في الرفع والنصب والجر، وقيل تقديره ما هذان إلا ساحران فهذه أقوال تتضمن توجيه هذه القراءة بوجه تصح به وتخرج به عن الخطأ وبذلك يندفع ما روي عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب للمصحف.
وحاصل القراءات السبعية التي في هذا التركيب أربعة واحدة لأبي عمرو، وهي التي بالياء، والثانية ألف بعدها نون مشددة ومخففة من ان، والأخريان تخفيف النون التي في هذان مع تشديد النون من ان وتخفيفها، وإثبات كل من الياء والألف في النطق وإن كان قراءة سبعية صحيحة متواترة لكنه مشكل من حيث مخالفته لخط الصحف الإمام فإنه ليس فيه ياء ولا ألف فإن رسمه كما في السمين هذن من غير ألف ولا ياء، ثم قال: وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس، وقد نصوا على أنه لا نُجَوِّز القراءة بها فليكن هذا الموضع مما خرج عن القياس.
(يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) وهي أرض مصر (بسحرهما) الذي أظهراه (ويذهبا بطريقتكم المثلى) قال الكسائي: أي بسنتكم، والمثلى نعت، كقولك: امرأة كبرى تقول العرب فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم، قال الفراء: العرب تقول هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم لأشرافهم ونحوه في القاموس والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل يقال: فلان أمثل قومه أي أفضلهم وهم الأماثل وإنما أتت باعتبار التعبير بالطريقة وإلا فباعتبار المعنى كأن يقال أماثل، والمعنى أنهما أن يغلبا بسحرهما مال إليهما السادة والأشراف منكم أو يذهبا بمذهبكم الذي هو أمثل المذاهب.

صفحة رقم 249

قال ابن عباس: يقول أمثلكم وهم بنو إسرائيل وقال علي: أي يصرف وجوه الناس إليهما.

صفحة رقم 250

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية