ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

قوله تعالى : قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ هذه قراءة أبي عمرو وهي موافقة للإِعراب مخالفة للمصحف. وقرأ الأكثرون : إن هذان لساحران، فوافقوا المصحف فيها، ثم اختلفوا في تشديد إنّ فخففها ابن كثير وحفص فسلما بتخفيف إن من مخالفة المصحف ومن فساد الإِعراب، ويكون معناها : ما هذان إلا ساحران. وقرأ أُبَيّ : إن ذان إلا ساحران، وقرأ باقي القراء بالتشديد : إنَّ هذان لساحران. فوافقوا المصحف وخالفوا ظاهر الإِعراب. واختلف من قرأ بذلك في إعرابه على أربعة أقاويل :
أحدها : أن هذا على لغة بلحارث بن كعب وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه وخفضه بالألف، وينشدون :
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى *** مساغاً لِناباهُ الشجاع١ لصمّما
والوجه الثاني : لا يجوز أن يحمل القرآن على ما اعتل من اللغات ويعدل به عن أفصحها وأصحها، ولكن في " إن " هاء مضمرة تقديرها إنّه هذان لساحران، وهو قول متقدمي النحويين.
الثالث : أنه بَنَى " هذان " على بناء لا يتغير في الإِعراب كما بَنَى الذين على هذه الصيغة في النصب والرفع.
الرابع : أن " إن " المشددة في هذا الموضع بمعنى نعم، كما قال رجل لابن الزبير : لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير : إنّ وصاحبها. وقال عبد الله بن قيس الرقيات :
بكى العواذل في الصبا *** ح يلمنني وألومُهُنه
ويقلن شيب قد علا *** ك وقد كبرت فقلت إنْه
أي نعم.
قوله تعالى : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقتِكُمْ الْمُثْلَى في قائل هذه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه قول السحرة.
الثاني : أنه قول قوم فرعون.
الثالث : قول فرعون من بين قومه، وإن أشير به إلى جماعتهم.
وفي تأويله خمسة أوجه :
أحدها : ويذهبا بأهل العقل والشرف. قاله مجاهد.
الثاني : ببني إسرائيل، وكانوا أولي عدد ويسار، قاله قتادة.
الثالث : ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة، قاله ابن زيد.
الرابع : ويذهبا بدينكم وعبادتكم لفرعون، قاله الضحاك.
الخامس : ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى، [ والمثلى مؤنث ] الأمثل والمراد بالأمثل الأفضل، قال أبو طالب :
وإنا لعمرو الله إن جدّ ما أرى *** لتلتبسن أسيافنا بالأماثل٢

١ هذا البيت للشاعر المتلمس خال طرفة بن العبد والشاهد في قوله: لناباه مثنى ناب حيث جرت بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع أحواله. والمراد بصمم أي لم يرسل ما عض..
٢ هذا البيت من قصيدة طويلة في نحو مائة بيت يستعطف فيها قريشا. انظر سيرة ابن هشام ج ١/ ٢٩١..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية