( قالوا( بعدما تنازعوا وتناجوا بينهم يعني استقر أمر مشاورتهم على هذا القول وكان هذا قول فرعون ( إن هذان لساحران( على آخره كما مر فيما قيل حيث ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى( واستقر قولهم جميعا بعد المشاورة على هذا القول طوعا أو كرها كما ذكر الله سبحانه ومنازعة فرعون وقومه في سورة المؤمن حيث قال ( وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا( إلى قوله ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد( ١ قرأ ابن كثير وحفص بتخفيف النون في إن على أنها هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة أو هي نافية واللام بمعنى إلا يعني ما هذان إلا ساحران ويشدد ابن كثير النون من هذان وقرأ الباقون أن مشددة فقرأ وأبو عمرو هذين على الأصل والباقون هذان بالألف واختلفوا في توجيهه ؟ فروى هشام بن عروة عن أبي عن عائشة أنه خطأ من الكاتب وهذا القول خطأ خارق للإجماع وقيل : هذا بلغة أبو الحارث بن كعب وخثعم وكنانة فإنهم يجعلون المثنى في الرفع والنصب والجر بالألف يجعلونها علامة للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا ويقولون آتاني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان وكذل يجعلون كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها في التثنية يقولون كسرت يداه وركبت علاه موضع يديه وعليه وكذا في الأسماء الستة المضافة إلى غير ياء المتكلم قال الشاعر :
إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف وهذا الساحران خبران تقديره إنه هذان لساحران وقيل ك إن بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر روي أن أعرابيا سأل ابن الزبير فحرمه فقال لعن الله ناقة حملتني إليك فقال ابن الزبير إن صاحبها أي نعم قال البيضاوي وفيها أن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ وقيل : أصله عن هذان لهما ساحران، أو أن يعني نعم هذان ساحران فحذف ضمير الشأن وضميرها وفيه أن المؤكد باللام لا يليق الحذف.
( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم( مصر بالاستيلاء عليه ( بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى( تأنيث للمثل بمعنى الأفضل، قال ابن عباس يعني بسراة قومكم وأشرافكم يقال هؤلاء طريقة قومهم أي أشرافهم حدث الشعبي عن علي قال يصرفا وجوه الناس إليهما وقال قتادة طريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا فقال عدو الله يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم كأنه قال فرعون هذا القول لما قال له موسى أرسل معي بني إسرائيل وقيل أراد بطريقتكم المثلى بسنتكم ودينكم الذي أنتم عليه فمعنى هذا القول قوله ( إني أخاف أن يبدل دينكم( ٢
٢ سورة غافر الآية: ٢٦..
التفسير المظهري
المظهري