ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﰿ

فأجمعوا كيدكم ثم أتوا صفا. وقد أفلح اليوم من استعلى )..
وهكذا تنزل الكلمة الصادقة الواحدة الصادرة عن عقيدة، كالقذيفة في معسكر المبطلين وصفوفهم، فتزعزع اعتقادهم في أنفسهم وفي قدرتهم، وفي ما هم عليه من عقيدة وفكرة. وتحتاج إلى مثل هذا التحميس والتشجيع. وموسى وأخوه رجلان اثنان، والسحرة كثيرون، ووراءهم فرعون وملكه وجنده وجبروته وماله.. ولكن موسى وهارون كان معهما ربهما يسمع ويرى..
ولعل هذا هو الذي يفسر لنا تصرف فرعون الطاغية المتجبر، وموقف السحرة ومن ورائهم فرعون. فمن هو موسى ومن هو هارون من أول الأمر حتى يتحداهما فرعون ويقبل تحديهما ؛ ويجمع كيده ثم يأتي، ويحشر السحرة ويجمع الناس ؛ ويجلس هو والملأ من قومه ليشهدوا المباراة ؟ وكيف قبل فرعون أن يجادله موسى ويطاوله ؟ وموسى فرد من بني إسرائيل المستعبدين المستذلين تحت قهره ؟.. إنها الهيبة التي ألقاها الله على موسى وهارون وهو معهما يسمع ويرى..
وهي كذلك التي جعلت جملة واحدة توقع الارتباك في صفوف السحرة المدربين، فتحوجهم إلى التناجي سرا ؛ وإلى تجسيم الخطر، واستثارة الهمم، والدعوة إلى التجمع والترابط والثبات.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير