ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

٧١ - قوله تعالى: قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ الكلام في هذا، ووجه اختلاف القراء في آمَنْتُمْ (١). قد تقدم في سورة الأعراف (٢). بوصل الباء إذا كان باللهِ تعالى، وإذا كان بغيره وصل باللام، كذا جاء في التنزيل (٣)، مثل قوله: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى [يونس: ٨٣]، وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ [الإسراء: ٩٠]، وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [يوسف: ١٧]، فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ [العنكبوت: ٢٦]؛ لأنه يراد به مجرد التصديق، وقد قال في سورة الأعراف: قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ [الأعراف: ١٢٣]، فهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ قال ابن عباس: (يريد معلمكم) (٤). وقال: (ولذلك يقول أهل مكة: جئت (٥) من عند كبيري، [وحتى أستأذن كبيري) (٦).
وقال الكسائي: (الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري) (٧)] (٨).

(١) قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: (آمنتم) على لفظ الخبر. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، ونافع: (آمنتم) بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين الثانية ممدودة انظر: "السبعة" ص ٤٢١، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٣٨، "حجة القراءات" ص ٤٥٨.
(٢) عند قوله سبحانه: قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [الأعراف: ١٢٣] الآية.
(٣) "الكشاف" ٢/ ٥٤٦، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦١، "روح المعاني" ١٦/ ٢٣١.
(٤) "زاد المسير" ٥/ ٢٠٧.
(٥) في (ص) (حيث)، وهو تصحيف.
(٦) "الكشاف" ٢/ ٥٤٥، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢٣.
(٧) "زاد المسير" ٥/ ٢٠٧، "فتح القدير" ٣/ ٥٣٧.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

صفحة رقم 463

وقال محمد بن إسحاق: (إنه لعظيم السحار) (١).
والكبير في اللغة: الرئيس (٢)، ومنه قوله تعالى: قَالَ كَبِيرُهُمْ [يوسف: ٨٠]، يعني رئيسهم الذي هو أعلمهم، ولم يرد الكبير في السن، ولهذا يقال للمعلم: الكبير.
قال أهل المعاني: جعل نسبتهم إلى اتباع رئيسهم بالسجود علة لصرف الناس عن اتباع موسى.
وقوله تعالى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ قال المبرد: (المعنى على جذوع النخل، وإنما وقعت في ومعانيها الوعاء، كقولك: زيد في الدار، والمتاع في الوعاء؛ لأنّ الجذع جعل كأنه قد حل فيه، فصار الجذع له مكانًا كالبيت) (٣). كما قال الأسدي (٤):

تَداركت شَمْاسًا ويَحْيى وخالدِا وقَد نصبت فَوقَ الجُذُوع قُبُورهَا
أي: جعلت الجذوع لهم مكان القبور، ونحو هذا قال أبو عبيدة، والفراء، والزجاج (٥) وأنشدوا (٦):
(١) "جامع البيان" ١٦/ ١٨٨ "فتح القدير" ٣/ ٥٣٧.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (كبر) ص ٣٠٩٠، "القاموس المحيط" (كبر) ص ٤٦٨، "لسان العرب" (كبر) ٦/ ٣٨٠٧.
(٣) ذكره مختصرًا في "المقتضب" ٢/ ٣١٨.
(٤) لم أهتد إليه.
(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٢٣، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٨٦، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٦٨.
(٦) اختلف في نسبة هذا البيت، فنسب لسويد بن أبي كأهل.
انظر: "الأزهية" ص ٢٧٨، "شرح شواهد المغني" ١/ ٤٧٩، "الكشف والبيان" ٣/ ٢١ "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٤، "السان العرب" (شمس) ٤/ ٢٣٢٤.=

صفحة رقم 464

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية