ثم ذكر أنَّ مَنْ أتى بالإيمان والأعمال الصالحة كانت لهم الدرجات العلا، ثم٤ فسر الدرجات العلا فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وفي الآية تنبيه على حصول العفو لأصحاب الكبائر، لأنه تعالى جعل الدرجات العلا من الجنة لمن أتى بالإيمان والأعمال الصالحة فسائر الدرجات التي هي غير عالية ولا بد وأن تكون لغيرهم، وما هم إلا العصاة من أهل الإيمان١.
والعلا : جميع العليا، والعليا تأنيث الأعلى٢.
قوله : جَنَّاتُ بدل من الدَّرَجَاتُ " أو بيان، قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون التقدير : هِي جَنَّاتُ، لأن " خَالِدِينَ " على هذا التقدير لا يكون في الكلام ما يعمل في الثاني، وعلى الأول يكون في الحال الاستقرار، أو معنى الإشارة٣.
قوله : وذلك جَزَآءُ مَن تزكى قال ابن عباس : يريد من قال : لا إله إلا الله٤ ومعنى " تَزَكَّى " تطهَّر من الذنوب، قال عليه السلام٥ " إنَّ أهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى٦ لَتَرَوْنَهُمْ مِنْ تَحْتِهِمْ كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَبَ٧ الدُّرِّي فِي أُفقِ السَّمِاء، وإنَّ أبَا بَكْر وَعُمَر مَنْهُم " ٨ واعلم أنَّه ليس في القرآن أنَّ فرعون فعل بأولئك القوم المؤمنين٩ ما أوعدهم، ولم يثبت في الأخبار١٠.
٢ في لسان العرب (علا): والعلى: جمع العليا أي جمع الصفة العليا والكلمة العليا، ويكون العلى جمع الاسم الأعلى، وصفة الله العليا شهادة أن لا إله إلا الله فهذه أعلى الصفات، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له..
٣ لتبيان ٢/٨٩٨..
٤ نظر الفخر الرازي ٢٢/٩١..
٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦ العلى: سقط من ب..
٧ في ب: الكواكب. وهو تحريف..
٨ أخرجه الترمذي (مناقب) ٥/٢٦٨، ابن ماجه (مقدمة) ١/٣٧، أحمد ٣/٢٧..
٩ ي ب: بهؤلاء المؤمنين. .
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/٩١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود