تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
جنات عدن : جنات أعدت للإقامة.
من تحتها : من تحت غرفها.
تزكّى : تطهر من أدناس الكفر، وأرجاس المعاصي.
٧٦- جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكّى .
هذه الآية تفسير للدرجات العلى، بأنها جنات إقامة تجري من تحت غرقها الأنهار، ماكثين فيها وخالدين في نعيمها خلودا أبديّا. وذلك العطاء الجزيل جزاء من تطهر من الشرك وتخلص من دنس الكفر والمعاصي، وآمن بالله ورسله، وهكذا انتهت تلك المحاورة بين فرعون والسحرة بصمود السحرة، وانتقالهم من التلقي إلى المبادرة ؛ بالموعظة الحسنة وبيان : عقوبة المكذبين وجزاء المؤمنين.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة