تمهيد :
هذه الآيات تذكر موقفا مؤلما من مواقف بني إسرائيل ؛ حيث ذهب موسى لميعاد ربّه، ومكث أربعين يوما صائما قائما، واستخلف أخاه هارون على قومه ؛ بيد أن الله أخبره بأن السامريّ ارتكب ضلالا وفتنة لقومه، حين صاغ من الحلي بعد أن وضعت في النار ؛ عجلا من الذهب، مجوّفا إذا دخل الهواء فيه، صار له صوت وخوار كصوت العجل، وكان المصريون قد عبدوا عجل أبيس، فحنّ اليهود إلى مثل تلك الوثنية، ولامهم القرآن ووبخهم ؛ وذكر أن هذا العجل لا يسمع ولا يجيب ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا.
جسدا : جثة لا روح فيها.
الخوار : صوت العجل.
فنسي : غفل عنه موسى، وذهب يطلبه عند الطور.
٨٨- فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسيَ .
أي : صاغ السامري من هذه الحلي، صورة عجل تدخل فيه الريح بطريقة فنّية ؛ فيصبح له خوار كصوت العجل الحقيقي، فقال القوم في بلادة وبلاهة : هذا العجل هو إلهكم، ومعبودكم الذي تعبدونه، وهو إله موسى أيضا ؛ ولكنه غفل عنه وذهب إلى الطور ؛ لمناجاة ربّه، ونسي أن هذا هو الإله.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة