ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

ألقى حليًا كان معه في النار) (١). وعلى هذا دل كلام مجاهد؛ لأنه يقول: (فلذلك صنع السامري) (٢). أي: فعل كما فعلنا. وقال آخرون: (وكذلك ألقى السامري يعني: ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل) (٣).
قال قتادة: (وقد كان صر في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاوز ببني إسرائيل فقذفها فيها) (٤). فهذا معنى قول ابن عباس في رواية السدي عن أبي مالك عنه (٥). وعلى هذا معنى أَلْقَى ألقى القبضة التي كانت معه من التراب. ولعل الأقرب هذا القول (٦)؛ لأن الله تعالى أتبعه.
٨٨ - بقوله: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (لما أسبكت الحلي في النار أقبل السامري إلى النار، فقال لهارون: يا نبي الله ألقي ما في يدي؟ قال: نعم، ولا يظن هارون إلا أنه لبعض ما جاء به غيره من تلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، وقال: كن عجلًا جسدًا له

(١) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٨٩، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٧٢.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٥، "تفسير مجاهد" ٤٦٥.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٩٩، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٤٧، "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٢، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٥.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ١٩٩، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٠، وذكر نحوه الصنعاني في "تفسير القرآن" ٢/ ١٧.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٨٠، "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٥.
(٦) قال ابن عطية ١٠/ ٧٢: وروي -وهو الأصح الأكثر-: (أنه ألقى الناس الحلي في حفرة أو نحوها وألقى هو عليه القبضة فتجسد العجل، وهذا وجه فتنة الله تعالى لهم، وعلى هذا انخرقت للسامري عادة، وأما على أن يصوغه فلم تنخرق له عادة وإنما فتنوا حينئذٍ بخواره فقط، وذلك الصوت قد تولد في الأجرام بالصنعة).

صفحة رقم 497

خوار، فكان للبلاء والفتنة) (١).
وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: (قال لهم هارون: اجمعوا هذا الحلي حتى يجيء موسى فيقضي فيه، قال: فجمع ثم أذيب، فلما ألقى السامري القبضة تحول عجلًا جسدًا له خوار) (٢).
وقال علي بن أبي طالب: (لما تعجل موسى إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، فضربه عجلًا ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار) (٣).
وقال قتادة: (ضربها صورة بقرة، وقذف فيها القبضة فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار، فجعل يخور خوار البقرة) (٤).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا يريد لحماً ودمًا لَهُ خُوَارٌ كما يخور الحي من العجول) (٥). وذكر في التفسير وحكاه الزجاج (٦). وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة: (أن هارون مر بالسامري وهو يصنع العجل، فقال له: ما تصنع؟ قال: اصنع ما ينفع ولا يضر. وقال: ادع. فقال: اللهم أعطه ما يسأل كما يجب. فسأل الله أن

(١) "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٥، "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٧، "روح المعاني" ١٦/ ٢٤٧.
(٢) "النكت والعيون" ٣/ ٤١٩.
(٣) "بحر العلوم" ٢/ ١٥٢، "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٥.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٠، "النكت والعيون" ٣/ ٤١٩، وذكر نحوه الصنعاني في "تفسير القرآن" ٢/ ١٧.
(٥) "بحر العلوم" ٢/ ١٥٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٥.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٧٢.

صفحة رقم 498

جعل للعجل خوار) (١).
وقال الحسن: (صور بقرة صاغها من الحلي الذي كان معهم ثم ألقى عليها من أثر فرس جبريل فانقلبت حيوانًا يخور) (٢).
وقال مجاهد: (خواره حفيف الريح إذا دخلت جوفه) (٣).
قال أبو إسحاق: (الذي قاله مجاهد من أن الخوار حفيف الريح، فيه أسوغ إلى القبول؛ لأنه شيء ممكن، والتفسير الآخر من: أنه خار، ممكن في محنة الله) (٤).
وقوله تعالى: فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى أكثر أهل التفسير: (فقال السامري هذا إلهكم [وإله موسى) (٥).
وروي عن علي -رضي الله عنه-: (فقال لهم السامري: هذا إلهكم)] (٦) (٧).
وقال قتادة: (فقال عدو الله: هذا إلهكم) (٨).

(١) "الكشف والبيان" ٣/ ٢٣ ب، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٨٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٨٠، "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٦.
(٢) "النكت والعيون" ٣/ ٤١٩.
(٣) "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٤٨، "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٢، "النكت والعيون" ٣/ ٤١٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٥.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٧٢.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠١ "زاد المسير" ٥/ ٣١٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٦، "روح المعاني" ١٦/ ٢٤٨.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" ٢/ ٤١٢، "زاد المسير" ٥/ ٣١٥ "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٦، "لباب التأويل" ٤/ ٢٧٧، "إرشاد العقل السليم" ٦/ ٣٦.
(٨) "المحرر الوجيز" ١١/ ٩٩، "زاد المسير" ٥/ ٣١٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٦، روح المعانى ١٦/ ٢٤٨.

صفحة رقم 499

والمفسرون يقولون: فقال: هذا إلهكم. وفي التنزيل: فَقَالُوا فيحتمل أن المعنى: وقال السامري ومن تابعه ممن افتتن بالعجل.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (عكفوا عليه وأحبوه حبًّا لم يحبوه شيئًا قط) (١).
وقوله تعالى: فَنَسِيَ روي السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله: فَنَسِيَ قال: (إن موسى ذهب يطلب ربه فضل ولم يعلم مكانه) (٢). ونحو هذا قال في رواية عطاء: (أي ضل وأخطأ الطريق) (٣).
وروى سماك بن حرب عنه قال: (نسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم) (٤). ونحو هذا روى عكرمة عنه (٥).
وقال السدي: (فَنَسِيَ يقول: ترك موسى إلهه هاهنا وذهب يطلبه) (٦).
وقال قتادة: (يقول: إن موسى إنما طلب هذا، ولكنه نسيه وخالفه في طريق آخر) (٧). وعلى هذا قوله: فَنَسِيَ إخبار عن السامري [أنه قال ذلك.

(١) "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٦٧.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠١ "تفسير القرآن" ٣/ ١٨٠، وذكره "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٠ بدون نسبة، وكذلك "المحرر الوجيز" ١/ ٧٨.
(٣) "زاد المسير" ٥/ ٣١٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦٩، "روح المعاني" ١٦/ ٢٤٨، وذكره "معالم التنزيل" ٣/ ٢٢٨ بدون نسبة، وكذلك "القرطبي"١١/ ٢٣٦.
(٤) "القرطبي" ١١/ ٢٣٦، "ابن كثير" ٣/ ١٨٠، وذكره نحوه "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٧.
(٥) "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٢، "زاد المسير" ٥/ ٣١٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٨٠، "أضواء البيان" ٤/ ٤٩٧.
(٦) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠١ وذكره "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٦ بدون نسبة.
(٧) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠١ "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٢، "النكت والعيون" ٣/ ٤١٩، "زاد المسير" ٥/ ٣١٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢٦٩.

صفحة رقم 500

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية