كأنه قيل : هل يعاد شيء من القصص على هذا الأسلوب البديع، والمثال الرفيع، فقيل : نعم كذلك أي : مثل هذا القص العالي في هذا النظم العزيز الغالي كقصة موسى ومن ذكر معه نقص عليك من أنباء أي : أخبار ما قد سبق من الأمم زيادة في علمك وإجلالاً لمقدارك، وتسلية لقلبك، وإذهاباً لحزنك بما اتفق للرسل من قبلك، وتكثيراً لبيناتك، وزيادة في معجزاتك، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة، وتتأكد الحجة على من عاند وكابر وقد أتيناك أي : أعطيناك تشريفاً لك وتعظيماً لقدرك من لدنا أي : من عندنا ذكراً أي : كتاباً هو القرآن وفي تسمية القرآن بالذكر وجوه أحدها : أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم، وثانيها : أنه يذكر فيه أنواع آلاء الله ونعمائه، وفيه التذكير والموعظة، وثالثها : فيه الذكر والشرف لك ولقومك كما قال الله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك [ الزخرف، ٤٤ ] وسمى الله تعالى كل كتاب أنزله ذكراً فقال : فاسألوا أهل الذكر [ النحل، ٤٣ ]، والتنكير فيه للتعظيم، فإنه مشتمل على أسرار كتب الله تعالى المنزلة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني