كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ الكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أي كما قصصنا عليك خبر موسى كذلك نقصّ عليك مِنْ أَنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ أي من أخبار الحوادث الماضية في الأمم الخالية لتكون تسلية لك ودلالة على صدقك، و«من » للتبعيض، أي بعض أخبار ذلك وَقَدْ آتيناك مِن لَدُنَّا ذِكْراً المراد بالذكر : القرآن، وسمي ذكراً ؛ لما فيه من الموجبات للتذكر والاعتبار، وقيل : المراد بالذكر : الشرف كقوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : ٤٤ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : يا هارون مَا مَنَعَكَ إلى قوله : أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قال : أمره موسى أن يصلح ولا يتبع سبيل المفسدين، فكان من إصلاحه أن ينكر العجل. وأخرج عنه أيضاً في قوله : وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قال : لم تنتظر قولي ما أنا صانع، وقال ابن عباس : لم ترقب : لم تحفظ قولي. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة أن تقول مساس قال : عقوبة له وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَن تُخْلَفَهُ قال : لن تغيب عنه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً قال : أقمت لَنُحَرقَنَّهُ قال : بالنار ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم قال : لنذرينه في البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقرأ :«لَنُحَرقَنَّهُ» خفيفة، ويقول : إن الذهب والفضة لا تحرق بالنار، بل تسحل بالمبرد ثم تلقى على النار فتصير رماداً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : اليم : البحر. وأخرج أيضاً عن عليّ قال : اليم النهر. وأخرج أيضاً عن قتادة في قوله : وَسِعَ كُلَّ شَيء عِلْماً قال : ملأ. وأخرج أيضاً عن ابن زيد في قوله : مِن لَدُنَّا ذِكْراً قال : القرآن. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : وِزْراً قال : إثماً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً يقول : بئس ما حملوا.