ثم ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم بنعمة إطلاعه على هذه القصص البديعة، فقال :
كَذالِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً
قلت : محل الكاف : نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي : نقص عليك قصًا مثل ذلك القص المارّ. وما في الإشارة من معنى البُعد ؛ للإيذان بعلو درجته - عليه الصلاة والسلام - وبُعد منزلته في الفضل. و من أنباء : في محل النصب، إما على أنه مفعول نقُصّ ؛ باعتبار معناه، أي : نقص عليك بعض أنباء، وإما على أنه متعلق بمحذوف ؛ صفة للمفعول، أي : نقص عليك خبرًا كائنًا من أخبار ما قد سبق.
يقول الحقّ جلّ جلاله : كذلك أي : مثل ذلك القصص البديع الذي سمعته نقصُّ عليك من أنباء ما قد سبق أي : من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية ؛ ليكون تبصرة لك، وزيادة في علمك، وتذكيرًا لغيرك، وعبرة لمن يقف عليه ممن يأتي بعدك. والله تعالى أعلم.
يقول الحقّ جلّ جلاله : وقد آتيناك يا محمد من لَّدُنا ؛ خصوص عنديتنا ذِكْرًا عظيمًا وقرآنا كريمًا، جامعًا لكل كمال، مُخبرًا بعجائب القصص والأمثال.
الإشارة : حكايات الصالحين وسِيَر العارفين جند من جنود القلب، فيها تنشيط لمن يريد اللحوق بهم، وتشويق لمقاماتهم، وتسلية لمن يُصاب في ذات الله بمثل ما أصابهم. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي