تمهيد :
تستعرض الآيات مشاهد القيامة، حيث يكون المشركون ومعبوداتهم من الأصنام حطبا للنار حين يردونها، أما من كتب له السعادة والنجاة من النار، فهؤلاء مبعدون من النار، لا يسمعون أصواتها، وتتلقاهم الملائكة بالبشرى والتهنئة، قائلين : هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
وفي هذا اليوم تطوى السماء طويا، كما يطوى الكاتب الطومار، الذي يكتب فيه، أو كما يجمع فهرس المكتبة محتوياتها، ولعل فيما استجد من وجود الأشرطة الممغنطة التي يجمع فيها محتويات مكتبة كبيرة، تفسيرا لهذه الآية.
١٠٣ - لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ.
يقارن القرآن بين صنوف العذاب في النار، وصنوف النعيم لأهل الجنة، فأهل الجنة في أمان واطمئنان وانشراح صدر، ونعيم مقيم، وفي القيامة أهوال وفزع وهلع، بيد أن أهل الجنة قد منحوا الرضا وحفظهم الله من النار، ومن سماع أصواتها وهي تحرق الكافرين، ولا يسمعون صوتها الذي يحس من حركة حريقها ولهيبها.
لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ.
لا تخيفهم أهوال القيامة، والنفخ في الصور، والبعث من القبور، وأهوال البعث والحشر والحساب، بل تلقاهم الملائكة فتبشرهم بالجنة والمسرة والكرامة.
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ.
أي : تتلقاهم الملائكة عند القيام من قبورهم، وقيل : على أبواب الجنة فتقول لهم : هذا هو يومكم، الذي كنتم توعدون به في الدنيا من خالقكم، جزاء إيمانكم وعملكم الصالح.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة