يقول الحقّ جلّ جلاله : ولقد كتبنا في الزَّبور كتاب داود عليه السلام، من بعْدِ الذِّكْرِ : التوراة، أو اللوح المحفوظ، أنَّ الأرض أي : جنس الأرض، يعني : مشارقها ومغاربها، يرثُها عبادي الصالحون وهم أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ففي الآية ثناء عليهم وبشارة لهم، وإخبار بظهور غيب تحقق ظهوره في الوجود ؛ مِن فَتْح الله على هذه الأمة مشارقَ الأرض ومغاربها، كقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ [ النُّور : ٥٥ ]. وقال القشيري : على قوله : عبادي الصالحون : هم أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- وهم بجملتهم قوم صالحون لنعمته، وهم المطيعون، وآخرون صالحون لرحمته وهم العاصون. ه.
قال في الحاشية الفاسية : والظاهر أن حديث :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله "، مفسر للآية، وموافق لوعدها. قيل : وهذه الطائفة مُفْتَرَقَةً من أنواع المؤمنين، ممن فيه عائدة على الدين ونفع له ؛ من شجعان مقاتلين، وفقهاء ومحدِّثين، وزهاد وصالحين، وناهين وآمرين بالمعروف. ه. قلت : وعارفين متمكنين، علماء بالله ربانيين. ثم قال : وغير ذلك من أنواع أهل الحسنى، ولا يلزم اجتماعهم، بل يكونون متفرقين في أقطار. ه. قلت " : وفيه نظر ؛ لأن مراد الآية الأمة كلها، كما قال القشيري، ومراد الحديث بعضها، فلا يليق أن يكون تفسيرًا لها، وهي أعم منه. وقيل : المراد بالأرض : أرض الشام، وقيل : أرض الجنة.
تَبِعَهُ العَالِم في الأقوال والعابد الزاهد في الأفعال وبهما الصوفي في السباق لكنه قد زاد بالأخلاق
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي