ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

(ولقد كتبنا في الزبور) هو في الأصل الكتاب، يقال زبرت أي كتبت وعلى هذا يصح إطلاق الزبور على التوراة والإنجيل، وعلى كتاب داود المسمى بالزبور، والمراد جنس الكتب المنزلة، قاله الزجاج.
وقيل المراد به هنا كتاب داود خاصة (من بعد الذكر) أي اللوح المحفوظ كما في البيضاوي والخازن وأبي السعود وأبي حيان.
وقيل هو القرآن قاله ابن عباس، وعنه قال: والذكر الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب الذي في السماء أي والله لقد كتبنا في كتاب داوود من بعد كتبنا في كتاب داوود من بعد كتبنا في التوراة أو من بعد كتبنا في اللوح المحفوظ.
(أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قد اختلف في معنى هذه الآية فقيل المراد أرض الجنة، قاله ابن عباس، واستدل القائلون بهذا بقوله سبحانه: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض)، وقيل هي الأرض المقدسة، وقيل هي أرض الأمم الكثيرة الكافرة، يرثها نبينا ﷺ وأمته بفتحها، وقيل المراد بذلك بنو إسرائيل بدليل قوله سبحانه: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها).
والظاهر أن هذا تبشير لأمته ﷺ بوراثة أرض الكافرين، وعليه أكثر المفسرين.
قال ابن عباس: أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السماوات والأرض أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويدخلهم الجنة وهم الصالحون، وقيل عام في كل صالح فيتناول أمة محمد ﷺ وغيرها من الأمم.

صفحة رقم 379

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)

صفحة رقم 380

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية