قوله تعالى : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ .
قوله فَإِن تَوَلَّوْاْ أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنتم براء مني. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر، كقوله : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء.
وقوله تعالى : وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِئ مِّمَّا تَعْمَلُونَ . وقوله : آذَنتُكُمْ الأذان : الإعلام ؛ ومنه الأذان الصلاة. وقوله تعالى : وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ الآية، أي إعلام منه، قوله : فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ الآية، أي اعلموا. ومنه قول الحرث بن حلزة :
| آذنتنا ببينها أسماء | رب ثاو يمل منه الثواء |
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان