الآية ١٠٩ : وقوله تعالى : فإن تولوا هذا يدل على أن الأول خرج على الأمر والدعاء حين١ قال : فإن تولوا عن الإجابة إلى ما تدعونهم٢ إليه : فقل آذنتكم على سواء أي أعلمتكم٣ على عدل وحق كقوله : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم [ آل عمران : ٦٤ ] أي عدل بيننا وبينكم. فعلى ذلك هذا محتمل : أن يكون قوله : على سواء أي على عدل وحق.
ويحتمل أيضا : آذنتكم على سواء أي أعلمتكم حتى صرت أنا وأنتم في العلم على سواء، أي على الاستواء في العداوة والمخالفة، وفي كل أمر على الاستواء. وهو كقوله : فانبذ إليهم على سواء [ الأنفال : ٥٨ ] على الاستواء في العداوة، أي انبذ إليهم حتى تكون أنت وهم على الاستواء في العلم بالمنابذة، والله أعلم.
وقوله تعالى : وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون أي ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ؟ ثم يحتمل قوله : ما توعدون الساعة والقيامة التي كانوا يوعدون بها، وهم كانوا يستعجلون بها كقوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها [ الشورى : ١٨ ] فيقول : ما أدري أقريب ما توعدون أم بعيد ؟
ويحتمل قوله : ما توعدون من العذاب الذي كان يعد لهم أنه نازل بهم في الدنيا، وهم كانوا يستعجلون به قوله : يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [ الملك : ٢٥ ] فيقول : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون من العذاب ؟ والله أعلم.
٢ في الأصل و م: دعوتكم..
٣ من م، في الأصل: أعلمتم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم