ثم بين ما أجل في قوله : وأهلكنا المسرفين ، فقال :
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ * لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُواْ يا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
قلت : كم : خبرية مفيدة للتكثير، ومحلها نصب، مفعول بقصمنا، و من قرية : تمييز، و كانت. . . الخ : صفة لقرية.
يقول الحقّ جلّ جلاله : وكم قَصَمْنَا من قرية أي : كثيرًا أهلكنا من أهل قرية كانت ظالمةً بآيات الله تعالى، كافرين بها. وفي لفظ القصم -الذي هو عبارة عن الكسر ؛ بإبانة أجزاء المكسور وإزالتها بالكلية - من الدلالة على قوة الغضب والسخط ما لا يخفى. وأنشأنا أي : أحدثنا بعدها أي : بعد إهلاكها قومًا آخرين ليسوا منهم نسبًا ولا دينًا، ففيه تنبيه على استئصالهم وقطع دابرهم بالكلية.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي