قَوْله تَعَالَى: قل رب احكم بِالْحَقِّ وَقَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم: " قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ " على الْخَبَر، وَالْأول هُوَ الْمُخْتَار؛ وَلِأَن سَواد الْمُصحف مُتبع لَا يجوز خِلَافه، فَإِن قيل: قَوْله: قل رب احكم بِالْحَقِّ كَيفَ يجوز هَذَا الدُّعَاء، وَالله لَا يحكم إِلَّا بِالْحَقِّ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: كَانَ الْأَنْبِيَاء قبل مُحَمَّد يَقُولُونَ: رَبنَا افصل بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ، فَأمر الله رَسُوله أَن يَقُول: رب احكم بِالْحَقِّ، وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ، قَالَ بَعضهم: رب احكم بِالْحَقِّ أَي: عجل الحكم بِالْحَقِّ،
صفحة رقم 414
وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ وَقَالَ أَبُو عبيد: رب احكم بحكمك الْحق، وَالله يحكم بِالْحَقِّ طلب أَو لم يطْلب، وَمعنى الطّلب هُوَ ظُهُور الرَّغْبَة من الطَّالِب فِي حكمه بِالْحَقِّ، وَهَذَا الْأَخير لَيْسَ من قَول أبي عُبَيْدَة، وَقَالَ بَعضهم: رب احكم بِالْحَقِّ تعبد من الله، وَالله يحكم بِالْحَقِّ سُئِلَ أَو لم يسْأَل، أوردهُ النّحاس.
وَقَوله: وربنا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان على مَا تصفون أَي: تكذبون. وَمثله قَوْله تَعَالَى: سيجزيهم وَصفهم أَي: سيجزيهم جَزَاء كذبهمْ، وَيُقَال: على مَا تصفون أَي: تكذبون.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم (١) يَوْم ترونها تذهل كلتَفْسِير سُورَة الْحَج
قَالَ ابْن عَبَّاس فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: هِيَ مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم وآيتين بعد هَذِه الْآيَة، وَقَوله تَعَالَى: أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا.. الْآيَة، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن هَذِه السُّورَة مَدَنِيَّة إِلَّا آيَات فِيهَا نزلت بِمَكَّة. صفحة رقم 416
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم