ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

(قال رب احكم بالحق) بيني وبين هؤلاء المكذبين بما هو الحق عندك ففوض الأمر إليه سبحانه.
وقال ابن عباس: لا يحكم الله إلا بالحق، وإنما يستعجل بذلك في الدنيا يسأل ربه، وقرئ رب بضم الباء قال النحاس: وهذا لحن عند النحويين.
وقرئ أَحْكَمُ بقطع الهمزة وفتح الكاف وضم الميم، أي قال محمد: ربي أحكم بالحق من كل حاكم، وقرئ أَحْكَمَ بصيغة الماضي، أي أحكم الأمور بالحق، وقرئ قُلْ بصيغة الأمر، أي قل يا محمد.
قال أبو عبيدة: الصفة هنا أقيمت مقام الموصوف، والتقدير رب احكم بحكمك الحق. وقد استجاب سبحانه دعاء نبيه ﷺ فعذبهم ببدر، ثم جعل العاقبة والغلبة والنصر لعباده المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.
ثم قال سبحانه متمماً لتلك الحكاية (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) من الكفر والتكذيب، أي هو كثير الرحمة لعباده، والمستعان به في الأمور التي من جملتها ما تصفونه من أن الشوكة تكون لكم. ومن قولكم: (هل هذا إلا بشر مثلكم؟) وقولكم: (اتخذ الرحمن ولداً)، وكثيراً ما يستعمل الوصف في كتاب الله بمعنى الكذب، كقوله: (ولكم الويل مما تصفون) وقوله: (سيجزيهم وصفهم)، وقرئ بالتحتية وبالفوقية على الخطاب.

صفحة رقم 383

خاتمة الجزء الثامن
تم بعون الله الجزء الثامن من كتاب فتح البيان في مقاصد القرآن ويليه الجزء التاسع وأوله: تفسير سورة الحج

صفحة رقم 385

فتحُ البيان في مقاصد القرآن
تفسِير سَلفي أثري خالٍ منَ الإِسرَائيليّاتِ والجَدليَّاتِ المذهبية والكلامية يغني عَن جميع التفاسِير وَلا تغني جميعُهَا عَنه
تأليف: السيد الإمام العلامة الملك المؤيد من الله الباري آبي الطيب صديق بن حسن بن علي الحسين القنوجي النجاري ١٢٤٨ - ١٣٠٧ هـ
عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري
الجزء التاسع
المَكتبة العصريَّة
صَيدَا - بَيروت

صفحة رقم 1

جَمِيع الحُقُوق محفُوظَة
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
شركة أبناء شريف الأنصاري للطباعة والنشر والتوزيع
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
الدار النموذجية ــ المكتبة العصرية
بَيروت - صَ. ب ٨٣٥٥ - تلكس LE ٢٠٤٣٧ SCS
صَيدَا - صَ. ب ٢٢١ - تلكس LE ٢٩١٩٨

صفحة رقم 2

فتح البيان في مقاصد القرآن

صفحة رقم 3

الجزء التاسع

بسم الله الرحمن الرحيم

ويشتمل على:
- سورة الحج
- سورة المؤمنون
- سورة النور
- سورة الفرقان
- سورة الشعراء

صفحة رقم 5

سورة الحج
(هي سبع أو ثمان وسبعون آية)
اختلف العلماء هل هي مكية أو مدنية؟ قال ابن عباس: نزلت بالمدينة. وعن ابن الزبير ومجاهد مثله. وقال قتادة: إلا أربع آيات. " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " -إلى قوله- " عذاب يوم مقيم " فهن مكيات. وقال ابن عباس: سوى ثلاث آيات. وقيل: أربع آيات إلى قوله " عذاب الحريق " وعن النقاش أنه عد ما أنزل منها بالمدينة عشر آيات.
وقال الجمهور: إن السورة مختلطة منها مكي ومنها مدني.
قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لأن الآيات تقتضي ذلك، لأن " يا أيها الناس " مكي، و " يا أيها الذين آمنوا " مدني.
قال العزيزي: وهي من أعاجيب السور؛ نزلت ليلاً ونهاراً، سفراً وحضراً، مكياً ومدنياً؛ سلمياً وحربياً، ناسخاً ومنسوخاً، محكماً ومتشابهاً.
وقد ورد في فضلها ما أخرجه أحمد أبو داود والترمذي وغيرهم عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله: أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: " نعم. فمن لم يسجدهما فلا يقرؤها " (١).
قال الترمذي: هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي، وقد روي عن كثير من الصحابة أن فيها سجدتين، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: إن فيها سجدة واحدة، وهو قول سفيان الثوري، وروي هذا عن ابن عباس وإبراهيم النخعي.
_________
(١) الإمام أحمد ٤/ ١٥١ - الترمذي كتاب الجمعة باب ٥٤.

صفحة رقم 7

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)
لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة وأهوالها حثاً على التقوى التي هي أنفع زاد فقال:

صفحة رقم 9

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية