تمهيد :
ما تقدم من أول السورة إلى هنا كان في النبوات وما يتعلق بها سؤالا وجوابا، وأما هذه الآيات فإنها في بيان التوحيد ونفي الشريك.
٢٣ - لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
ليس فوقه أحد حتى يسأله، إنه هو القاهر فوق عباده، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، وهو الذي يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ. ( المؤمنون : ٨٨ ) وهو سبحانه : الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، عظم سلطانه، وامتد ملكه، وعظمت قدرته، وعظمت حكمته ؛ فكل أعماله حكيمة، ولذلك ؛ لا يتطاول إنسان فيقول : لم خلق الله كذا، ولم عمل كذا ؟ لأننا قد ندرك سر الحكمة في شيء. وقد تغيب عنا أشياء، وهذا معنى : لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ؛ لأنه سبحانه حكيم في خلقه ونظامه وأوامره وتشريعاته، والخلق جميعا يسألون يوم القيامة عما قدموه في دنياهم، ويجازون على الإحسان إحسانا وعلى السوء سوءا، قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. ( الزلزلة : ٧، ٨ ).
وجاء في التفسير الوسيط للدكتور / محمد سيد طنطاوي :
لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ. تأكيد لوحدانيته وقدرته سبحانه. أي : لا يسأله سائل عما يفعله بعباده، من إعزاز وإذلال، وهداية وإضلال، وغنى وفقر، وصحة ومرض، وإسعاد وإشقاء ؛ لأنه هو الرب المالك المتصرف في شئون خلقه.
وَهُمْ يُسْأَلُونَ. يوم القيامة عن أعمالهم وأقوالهم ؛ لأنهم عبيده، وقد أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، فمنهم من اتبع الرسل فسعد وفاز، ومنهم من استحب العمى على الهدى فشقى وهلك٤
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة