أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( ٣٠ ) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( ٣١ ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آيتها معرضون ( ٣٢ ) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون [ الأنبياء : ٣٠- ٣٣ ].
المعنى الجملي : بعد أن حكى مقالات أولئك المشركين الذين كانوا يعبدن آلهة من دون الله، ومقالات أولئك الذين قالوا اتخذ الله ولدا من الملائكة وطالبهم بالدليل على صدق ما يدعون، وبين لهم أنه لا سبيل إلى إثبات ذلك من طريق العقل كما هو واضح ولا من طريق النقل، إذ كان الرسل السابقين كان أس دعوتهم أن لا إله إلا أنا فاعبدون.
قفى على ذلك بتوبيخهم على عدم تدبرهم الآيات المنصوبة في الكون الدالة على التوحيد، ولفت أنظارهم إلى أنه لا ينبغي عبادة الأصنام والأوثان، فإن الإله القادر على مثل هذه المخلوقات لا يعبد سواه من حجر أو شجر لا يضر ولا ينفع.
الإيضاح :
( ٥ ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا أي إنه تعالى نظم السماء وجعلها كالسقف المحفوظ من الاختلال وعدم النظام، فقد حفظت الشموس والكواكب في مداراتها بحيث لا يختلط بعضها ببعض، و لا يتخبط بعضها في بعض، بل جعلت في أماكنها الخاصة بها بقوة الجاذبية.
فالشمس والقمر الكواكب الأخرى متجاذبات حافظات لمداراتها لا تخرج عنها، وإلا اختل نظام هذا العالم، وبهذا الحفظ ونظام الدوران كان الليل والنهار الحادثين من جري الأرض حول الشمس.
ونحو الآية قوله : ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه [ الحج : ٦٥ ].
وهم عن آياتها معرضون أي والمشركون معرضون عن التفكر في تلك الآيات الدالة على وحدانيتنا وعظيم قدرتنا وإحاطة علمنا.
تفسير المراغي
المراغي