ثم قال منبهًا على بعض آياته : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أي : هذا في ظلامه وسكونه، وهذا بضيائه وأنسه، يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى، وعكسه الآخر. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ هذه لها نور يخصها، وفلك بذاته، وزمان على حدة، وحركة وسير خاص، وهذا بنور خاص آخر، وفلك آخر، وسير آخر، وتقدير آخر، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : ٤٠ ]، أي : يدورون.
قال ابن عباس : يدورون كما يدور المغزل في الفلكة. وكذا قال مجاهد : فلا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر، لا يدورون إلا به، ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى : فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ الأنعام : ٩٦ ].
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة