ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

بعد ذلك الشوط البعيد المديد في أرجاء الكون، وفي نواميس الوجود، وفي سنن الدعوات، وفي مصائر البشر، وفي مصارع الغابرين.. يرتد السياق إلى مثل ما بدأ به في مطلع السورة عن استقبال المشركين للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وما معه من الوحي ؛ واستهزائهم به وإصرارهم على الشرك..
ثم يتحدث عن طبيعة الإنسان العجول، واستعجالهم بالعذاب. فيحذرهم ما يستعجلون به. وينذرهم عاقبة الاستهزاء بالرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ويعرض لهم مشهدا من تقلص ظلال الغالبين المسيطرين في الدنيا. ومشهدا من عذاب المكذبين في الآخرة.
ويختم الشوط بدقة الحساب والجزاء في يوم القيامة. فيربط الحساب والجزاء بنواميس الكون وفطرة الإنسان وسنة الله في حياة البشر وفي الدعوات..
أم إن لهم من يرعاهم بالليل والنهار غير الرحمن، ويمنعهم من العذاب في الدنيا أو الآخرة من دون الله ؟
( قل : من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ؟ بل هم عن ذكر ربهم معرضون. أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ؟ لا يستطيعون نصر أنفسهم، ولا هم منا يصحبون ).
إن الله هو الحارس على كل نفس بالليل والنهار. وصفته هي الرحمة الكبرى، وليس من دونه راع ولا حام. فاسألهم : هل لهم حارس سواه ؟
وهو سؤال للإنكار، وللتوبيخ على غفلتهم عن ذكر الله، وهو الذي يكلؤهم بالليل والنهار، ولا راعي لهم سواه :( بل هم عن ذكر ربهم معرضون ).

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير