ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ( ٤٢ ) .
أي : يرعاكم ويحفظكم، وكأن الحق - سبحانه وتعالى – يجري مقارنة بين إنعامه سبحانه على عباده وما يقابلونه من جحود ونكران وكفران، أنتم تكفرون بالله وتؤذون الصالحين من عباده وتسخرون منهم، وهو سبحانه الذي يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.. ( ٤٢ ) ( الأنبياء ) : أي : كلاءة صادرة من الله الرحمن.
كما في قوله تعالى : يحفظونه من أمر الله.. ( ١١ ) ( الرعد ) : فليس المراد أنهم يحفظونه من أمر الله الذي أراده الله فيه ؛ لأن الحفظ صادر من الله، والحفظة مكلفون من قبله تعالى بحفظكم، وليس تطوعا منهم، وكلاءة الله لك وحفظه إياك في النهار وفي الليل وأنت نائم عليك حفظة يحفظونك، ويدفعون عنك الأذى.
وكثيرا ما نسمع أن بعض الناس قام من نومه فوجد ثعبانا في فراشه، ولم يصبه بسوء، وربما فزع لرؤيته فأصابه مكروه بسبب هذا الخوف، وهو لا يعلم أن الثعبان لا يؤذيه طالما لم يتعرض له، وهذا من عجائب هذه المخلوقات أنها لا تؤذيك طالما لا تؤذيها.
إذن : لا أحد يرقبك ويحفظك من نومك مما يؤذيك إلا الحق سبحانه.
وكلاءة الله لكم لا تقتصر على الحفظ من المعاطب، فمن كلاءته سبحانه أن يمدكم بمقومات الحياة، فالشمس بضوئها، والقمر بنوره، والأرض بنباتها، والسماء بمائها. ومع هذا تكفرون به، وتسخرون من رسله وأهل طاعته ؛ لذلك يقول بعدها : بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ( ٤٢ ) ( الأنبياء ).
وما كان يصح أن يغيب ذكره تعالى عنهم.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير