قوله : أَضْغَاثُ أًحْلاَم خبر مبتدأ محذوف، أي هو أضغاث١ والجملة نصب بالقول. واعلم أنه تعالى٢ عاد إلى حكاية قولهم : هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السحر ثم قال بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فحكى عنهم هذه الأقوال٣ الخمسة، وترتيب كلامهم أن كونه بشراً مانع من كونه رسولاً لله. سلمنا أنه غير مانع، ولكن لا نسلم أن هذا القرآن معجز، ثم إما أن يساعد على أن فصاحة القرآن خارجة عن مقدور٤ البشر، قلنا : لم لا يجوز أن يكون ذلك سحراً، وإن لم يساعد عليه فإن ادّعينا كونه في نهاية الركاكة، قلنا : إنه أضغاث أحلام. وإن ادّعينا أنه متوسط بين الركاكة والفصاحة، قلنا : إنه افتراه، وإن ادّعينا أنه كلام فصيح، قلنا : إنه من جنس فصاحة سائر الشعر. وعلى جميع هذه التقديرات فإنه لا يثبت كونه معجزاً٥. ولما فرغوا من تقدير٦ هذه الاحتمالات قالوا : فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأولون والمراد أنهم طلبوا منه حالة٧ لا يتطرق إليها شيء من هذه الاحتمالات.
وقال المفسرون٨ : إن المشركين اقتسموا القول فيه٩ وفيما يقوله : فقال بعضهم «أضغاث أحلام » أي : أباطيلها وأهاويلها رآها في النوم.
وقال بعضهم :«بَلْ افْتَرَاهُ » أي : اختلقه. وقال بعضهم : بل محمد شاعر، وما جاءكم به شعر «فَلْيَأْتِنَا » محمد «بِآيَةٍ » إن كان١٠ صادقاً كَمَآ أُرْسِلَ الأولون من الرسل بالآيات١١.
قوله :«كَمَا أُرْسِلَ » يجوز في هذه الكاف وجهان :
أحدهما : أن يكون في محل نعتاً ل «آية »، أي : بآية مثل آية١٢ إرسال الأولين١٣ ( ما ) مصدرية١٤.
الثاني١٥ : أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، أي إتياناً مثل إرسال الأولين.
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٣ في النسختين: الأحوال. والتصويب من الفخر الرازي..
٤ في ب: مقدار. وهو تحريف..
٥ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٦ تقدير: سقط من ب..
٧ في ب: حا. وهو تحريف..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٧٥..
٩ فيه: سقط من ب..
١٠ في ب: ظن. وهو تحريف..
١١ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٧٥..
١٢ آية: سقط من ب..
١٣ في ب: فأجابهم الله تعالى فـ (ما) مصدرية. انظر البحر المحيط ٦/٢٩٨..
١٤ في ب: والثاني..
١٥ انظر التبيان ٢/٩١٢، البحر المحيط ٦/٢٩٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود