ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

الآية ٥ : ثم أخبر عن سفههم وقلة نظرهم في قولهم وكلامهم وحفظهم عن التناقض، فقال : بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر في ما نسبوه إلى الشعر والسحر والافتراء وأنه أضغاث أحلام : تناقض في قولهم، لأن السحر هو غير الافتراء، والسحر غير أضغاث أحلام، كل حرف من هذه الحروف التي نسبوها١ إليه يناقض الآخر، ويبطله. فدل أنهم إنما قالوا ذلك، ونسبوه إلى ما نسبوا متعنتين مكابرين لا عن معرفة علم قالوا ذلك. وتناقض٢ قولهم وكلامهم ؛ إذ السحر لا يدوم، ولا يبقى في وقت آخر.
فإذا عرفوا، وعلموا أنه دائم، ويبقى إلى آخر الدهر، وكذلك ما قالوا من أضغاث أحلام، والافتراء، أعني ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ دام، وبقي، وأنه ] ٣ لو كان ما أتاهم به سحرا كان ذلك آية وعلامة على صدقه ونبوته، لأن السحر لا يعرفه أحد إلا بالتعليم. فإذا رأوه أنشأ بين أظهرهم، ولم يكن في قومه ساحر حتى يتعلم منه /٣٣٧-أ/ ولا٤ اختلف إلى أحد من السحرة يتعلم منه السحر، ثم أتى به، كان٥ ذلك يدل على أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى.
فكيف وقد أتاهم بالحجج النيرة الواضحة والآيات المعجزة الخارجة عن وسع البشر وطوقهم ؟ لكنهم كابروا، وعاندوا في ردها وتكذيبها، والله الموفق.
وقوله تعالى : فليأتنا بآية كما أرسل الأولون قد علموا علم حقيقة أنه قد أتاهم بآيات وحجج ما لو تأملوا فيها، ولم يكابروا، لدلهم على صدقه ورسالته، وقد عرفوا أنه صادق. لكنهم سألوا في قولهم : فليأتنا بآية الآية التي تنزل عند المكابرة والعناد، وهي الآية التي نزلت في الأمم الخالية عند مكابرتهم الآيات والحجج، وهي إهلاكهم واستئصالهم ؛ إذ من سنته وحكمه في الأولين الإهلاك والاستئصال عند مكابرتهم الآيات والحجج. وسنته وحكمه في هذه الأمة ختم النبوة بهم وإبقاء شريعة محمد، صلوات الله عليه، إلى الساعة.
وسنته في الأمم الماضية نسخ شرائعهم واستبدال أحكامهم. فإذا كان ما ذكرنا جعل وقت إهلاكهم الساعة، وهو ما قال : بل الساعة موعدهم الآية[ القمر : ٤٦ ].

١ في الأصل و م: نسبوه..
٢ في الأصل و م: إذ تناقض..
٣ في الأصل و م: بهم وبعد فإنه..
٤ من م، في الأصل: ولما..
٥ في الأصل و م: لكان..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية