قلت : إذ قال : ظرف لآتينا، أو لرُشْدَه.
إذ قال لأبيه وقومه أي : آتيناه ذلك حين قال لأبيه، أو اذكر وقت قوله لهم : ما هذه التماثيلُ أي : الأصنام المصورة على صورة السباع والطيور والإنسان، وفيه تجاهل بهم ؛ تحقيرًا لها، مع علمه بتعظيمهم لها ؛ توبيخًا لهم على إجلالها مع كونها خشبًا وأحجارًا لا تضر ولا تنفع، التي أنتم لها عاكفون أي : لأجل عبادتها مقيمون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : زخارف الدنيا وبهجتها، من تشييد بناء، وتزويق سقف وحيطان، وإنشاء غروس وبساتين، وجمع أموال، وتربية جاه، كلها تماثيل لا حقيقة لها، فانية لا دوام لها. فمن عكف عليها، وأولع بخدمتها وجمعها وتحصيلها، كان عابدًا لها، فينبغي لذي الرشد والعقل الوافر، الذي تحرر منها، أن يُنكر عليهم، ويقول لهم : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، فإن قالوا : وجدنا آباءنا يفعلون هذا، وعلماءنا مثلنا، فليقل لهم : لقد كنتم وآباؤكم وعلماؤكم في ضلال مبين، عما كان عليه الأنبياء والأولياء والسلف الصالح. فإن قالوا : أجادٌّ أنت أم لا ؟ فليقل : بل ربكم الذي ينبغي أن يُفرد بالمحبة والخدمة، وهو رب السماوات والأرض، لا ما أنتم عليه من محبة الدنيا وبهجتها، وأنا على ذلكم من الشاهدين.