ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

(إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)
" إذ " هنا للوقت الماضي، وهي مفعول لفعل محذوف تقديره " اذكر "، والخطاب لمحمد - ﷺ - والمعنى اذكر لقومك من مشركي العرب الذين يفخرون به نسبا، ويدعون اتباعه كيف جاهد قومه في هذا الشرك، وذكر أباه لأنه داع للحق، وداعي الحق لَا يفرق في دعوته بين قريب وغيره، بل يبتدئ بالقريب لأنه أقرب إجابة، ولأن الدعوة إلى الحق خير، فأولى به الداني، وإبراهيم كان أبوه دانيا إلى قلبه وذكر بعد أبيه قومه، ومما قاله لهم هو: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) التماثيل جمع تمثال، وهو الصورة المجسمة للإنسان أو للحيوان، وأكثر ما يكون الآلهة لصورة إنسان، وكانت التماثيل عند اليونان والرومان وكانوا يعبدونها أو

صفحة رقم 4881

يسمونها آلهة، فيقولون إله الحب، وإله الزرع، وإله العدالة، والعكوف: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له وعبادته.
والاستفهام منصب على سؤاله عن هذه الأصنام التي عكفوا عليها يعظمونها، ويعبدونها، وهو يتضمن أولا الاستهانة بها وتحقيرها بالإشارة؛ لأن الإشارة تتضمن أنها حجارة محسوسة لَا تضر ولا تنفع، ويتضمن ثانيا استنكار العكوف عليها وعبادتها، والاستفهام ليس عن الماهية، بل عن أوصافها، وتنبيه إلى أنها لَا تضر ولا مسوغ لعبادتها لأنها ليس فيها صفات الألوهية التي توجب العبادة.
لم يجيبوا عن سؤاله لأن ظاهره أنه يطالبهم بمسوغ للعبادة، وقد فروا من الإجابة المسوغة إلى قولهم:

صفحة رقم 4882

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية