ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

فأجابهم الله تعالى بقوله : مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أي : قبل مشركي مكة «مِنْ قَرْيَةٍ » أتتهم الآيات «أَهْلَكْنَاهَا » أي : أهلكناهم بالتكذيب «أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِن جاءتهم آية »١. والمعنى : أنهم في العتو أشد من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات، وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها، فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا، فأهلكهم الله، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثاً٢.
قال الحسن : إنما لم يجابوا لأن حكم الله تعالى٣ أن من كذب بعد الإجابة إلى ما اقترحه، فلا بدّ من أن ينزل به عذاب الاستئصال، وقد مضى حكمه في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة بخلافه فلذلك لم يجبهم٤. وتقدم الكلام في إعراب نظير٥ قوله : أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ٦.
قوله :«نُوحِي إِلَيْهَم ». قرأ حفص «نوحي » بنون العظمة مبنياً للفاعل، أي نوحي نحن والباقون بالياء وفتح الحاء مبنياً للمفعول٧، وقد تقدم في يوسف٨. وهذه الجملة في محل نصب نعتاً ل «رِجَالاً و «إِلَيْهِمْ » في القراءة الأولى منصوب المحل، والمفعول محذوف، أي : نوحي إليهم القرآن أو الذكر. ومرفوع المحلّ في القراءة الثانية لقيامه مقام الفاعل٩.

١ انظر البغوي ٥/٤٧٥-٤٧٦..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٣ في ب: لأن علم الله مع. وهو تحريف..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٥ في ب: نظيره. وهو تحريف..
٦ وهو قوله تعالى: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون [الأعراف: ٩٧]. انظر اللباب ٤/٧٥..
٧ السبعة ٤٢٨، الحجة لابن خالويه ٢٤٨، الكشف ٢/١٤-١٥ النشر ٢/٢٩٦، الإتحاف (٣٠٦)..
٨ عند قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى [يوسف: ١٠٩] وذكر هناك: قرأ العامة: "يوحي" بالياء من تحت مبنيا للمفعول، وقرأ حفص "نوحي" بالنون وكسر الحاء مبنيا للفاعل، وكذلك قرأ ما في النحل وأول الأنبياء. انظر اللباب ٥/٧٧..
٩ انظر التبيان ٢/٩١٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية