فقال الله مجيباً لهم : مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أي قبل مشركي مكة، ومعنى من قرية : من أهل قرية، ووصف القرية بقوله : أهلكناها أي أهلكنا أهلها، أو أهلكناها بإهلاك أهلها. وفيه بيان أن سنّة الله في الأمم السالفة أن المقترحين إذا أعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا نزل بهم عذاب الاستئصال لا محالة، و«من » في من قرية مزيدة للتأكيد. والمعنى : ما آمنت قرية من القرى التي أهلكناها بسبب اقتراحهم قبل هؤلاء، فكيف نعطيهم ما يقترحون، وهم أسوة من قبلهم، والهمزة في أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ للتقريع والتوبيخ، والمعنى : إن لم تؤمن أمة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوا، فكيف يؤمن هؤلاء لو أعطوا ما اقترحوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج النسائي عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ قال :" في الدنيا ". وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال :" من أمر الدنيا " وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : بَلْ قَالُوا أضغاث أَحْلاَمٍ أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ كل هذا قد كان منه فليأتنا بآية كما أرسل الأولون كما جاء عيسى وموسى بالبينات والرسل مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أهلكناها أي أن الرسل كانوا إذا جاؤوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا لم ينظروا. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبيّ صلى الله عليه وسلم : إذا كان ما تقوله حقاً ويسرّك أن نؤمن فحوّل لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان، ثم لم يؤمنوا لم يُنْظروا، وإن شئت استأنيت بقومك، قال :" بل أستأني بقومي "، فأنزل الله : مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَمَا جعلناهم جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعام يقول : لم نجعلهم جسداً ليس يأكلون الطعام، إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام.