تمهيد :
في أعقاب المنة على إبراهيم بالنجاة من النار، ذكر الله المنة على لوط ابن أخيه ؛ حيث نجاهما من أرض العراق إلى أرض الشام ؛ حيث البركة في الزروع والثمار، ووجود المسجد الأقصى.
وامتن الله على إبراهيم بإسحاق ويعقوب، وجعل إبراهيم وذريته ولوطا أئمة يقتدى بهم، في إنزال الوحي عليهم، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
٧٥ - وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.
أدخلنا لوطا في رحمتنا، أي : في عنايتنا وحفظنا ورعايتنا ؛ لأنه من الصالحين الطائعين لربهم، والرجل الصالح قدر الله في الأرض ينفذ أمر الله ؛ فيعطيه الله رحمته وعنايته.
وقد حفظ الله لوطا والمؤمنين، ونجاهم من هذه القرية، التي كانت تعمل الخبائث، وينتشر فيها اللواط ؛ واستغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وكانوا يأتون المنكر جهرة في نواديهم ومجتمعاتهم ؛ فأمر الله لوطا بالخروج من القرية ليلا، ومعه المؤمنون، ثم أهلك القرية ؛ عقوبة عادلة لهؤلاء الفاسقين.
واكتفى القرآن هنا بهذه الإشارة ؛ تخليدا لذكرى لوط، وتذكيرا بما يصيب مرتكب اللواط من الأمراض، لأنه خروج على الفطرة، وتدمير لما أودعه الله في الإنسان من تعاون الذكر والأنثى في الحياة والإنجاب، والمتعة المشتركة المتكاملة بين الطرفين.
تفسير القرآن الكريم
شحاته